للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بها إلى يومنا هذا. وأسرفوا في النقش وغيره من ألوان الزخرفة والتزيين إلى حد أثار رد فعل في النصف الثاني من القرن، وتطعيم خشب الأثاث بالصدف أو المعادن الذي أدخله أندريه شارل بولليه في عهد لويس الرابع عشر، وأهمله أبناؤه من بعده، حيث كانوا نجاري الأثاث لدى لويس الخامس عشر وغطت تشكيلة كبيرة من التطعيم سطح الخشب الملون أو المكسو بقشرة رقيقة أو المدهون بورنيش الك "ووضع فولتير" أشغال الك "في فرنسا القرن الثامن عشر، في مرتبة سواء مع ما كان يرد منها من الصين أو اليابان. أما الحرفيون من أمثال كرسنت، أو بورد اوبن، كافييري، وميسونيه فقد بلغوا من التفوق والتبريز في تصميم الأثاث وزخرفته درجة حدت بنجاري الأثاث الأجانب إلى القدوم إلى فرنسا لدراسة أساليبهم، ثم نشروا الطراز الفرنسية من لندن إلى بطرسبرج. وجمع جوست أوريل ميسونييه بين عشرة فنون أو تزيد، فبنى البيوت، وزخرف أجزاءها الداخلية، وصنع الأثاث على أحدث طراز، وصنع "الشمعدانات" والآنية الفضية للمائدة وصمم علب السعوط وأغطية الساعات، ونظم المشاهد الفاخرة، وألف عدة كتب دون فيها مهاراته وفنونه. وكاد أن يكون الرجل العالمي في زمانه.

وقد حلت الألفة والعلاقات الحميمة في الحياة على عهد لويس الخامس عشر محل التمسك بالرسميات الذي ساد القرن السابع عشر، فإن الزخرفة الداخلية انتقلت من الفخامة والأبهة إلى الرقة. وفي هذا أيضاً بلغ العصر الذروة، فالأثاث والبسط والسجاد والتنجيد والقطع الفنية، وساعات الحائط والمرايا، والإطارات والأنسجة المزدانة بالصور والرسوم والستائر واللوحات والسقوف والشمعدانات، حتى خزائن الكتب-صنعت كلها في تناسق في الألوان والطراز يسر الناظرين. وقد يساورنا الظن بأن الكتب كانت تشترى للون جلدتها والمادة المصنوعة منها قدر ما تشترى من أجل محتوياتها، ولكنا يمكن أن ندرك هذه اللذة أيضاً. وإنا لننظر بعين الحسد إلى المكتبات الشخصية الخاصة المرصوصة وراء الزجاج في خزائن جميلة