للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكثير من موظفي الحكومة، وبعض رجال الدين، بلذة تلك الكتب التي شجبتها الحكومة أو الأكليروس. وندر أن وضع مؤلفو الكتب الفرنسيون المنشورة خارج فرنسا أسماءهم على الغلاف، فإذا اتهموا بتأليفها كذبوا بضمير جرئ، وكان هذا جزءاً من اللعبة باركته قوانين الحرب. ولم يكتف فولتير بإنكار تأليف العديد من كتبه، به أنه أحياناً نسب تأليفها إلى الموتى. وضلل الرقيب بنشره مقالات ينقد فيها كتبه أو يندد بها. واشتملت اللعبة على حيل في الصياغة أو التعبير أعانت على تشكيل ما في النثر الفرنسي من رقة ورهافة في تورياته، وحواراته، ورمزياته، وقصصه، ومفارقاته، ومبالغاته الشفافة، وفي ما يتسم به في مجموعة من ذكاء وظرف بلغا مبلغاً لم يضارعه فيها أدب قط. وقد عرف الأبيه جالياني البلاغة بأنها فن قول الشيء دون أن يزج بقائله في الباستيل.

وثمة عقبة أخرى في طريق التفكير الحر لم تفقها غير عقبة الرقابة، وهي هيمنة رجال الدين على التعليم. فقد كان القساوسة المحليون في فرنسا يعلمون أو يشرفون على التعليم في مدارس الأبرشيات. وكان التعليم الثانوي في قبضة اليسوعيين معلمين للغات والآداب الكلاسيكية، ولكنهم كانوا أقل عوناً في ميدان العلوم. وقد شحذ التعليم اليسوعي أذهان عدد كبير من "الفلاسفة". وكانت جامعة باريس تخضع لقساوسة أشد محافظة من اليسوعيين أما جامعة أورليان المشهورة بالقنون، وجامعة مونبليه المشهورة بالطب، فكانتا علمانيتين نسيباً. ومما له دلالة أنه لا مونتسكيو، ولا فولتير، ولا ديدورو، ولا موييرتوي، ولاهلفيتيوس، ولا بوفون، درسوا في جامعة فقد ازدهر العقل الفرنسي المناضل للتحرر من سلطان اللاهوتيين، لا في الجامعات، بل في الأكاديميات والصالونات.

وكانت الأكاديميات العلمية قد ظهرت في هذا القرن في برلين (١٧٠١) وأوبسالا (١٧١٠) وسانت بطرسبورج (١٧٢٤) وكوبنهاجن (١٧٤٣). وفي ١٧٣٩ ألف لينيوس وخمسة أدباء سويديين آخرين "الكوليجيوم كوريوزم"، وفي ١٧٤١ تأسست من هذه الهيئة أكاديمية "كونجليجا زفنسكا فيتنسكابس"، التي أصبحت الأكاديمية الملكية السويدية. وكان في فرنسا