للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للرحمة والاعتدال Committee of Clemency ".

وانزعج روبيسبير - الذي كان حتى الآن صديقا لديمولان - من دعوته لفتح السجون، فهؤلاء الارستقراطيون والقسس والمضاربون والبورجوازيون المنتفخون، ألن يواصلوا - إذا ما أطلق سراحهم - بغير تردد مشروعاتهم لاستغلال الجمهورية وتدميرها؟ لقد كان روبيسبير مقتنعا أن خوفهم من القبض عليهم وإدانتهم إدانة سريعة، وشبح الموت المتراقص أمامهم، هي وحدها القوة التي تبعدهم (أعداء الجمهورية) عن حبك المؤامرات ضدها والعمل على إسقاطها.

لقد شك روبيسبير في أن تحول دانتون المفاجئ إلى سياسة الرحمة إنما هو خدعة لينقذ من نصل المقصلة بعض الذين قبض عليهم مؤخرا لقيامهم بأعمال محظورة ممن لهم علاقة به، ولحماية نفسه (دانتون) إذا افتضحت علاقته (أي دانتون) بهم. وكان بعضهم - فابر دجلانتين Fabre d'Eglantine وفرنسوا شابو Francois Chabot - قد حوكما في ١٧ يناير سنة ١٧٩٤ واتضح أنهما مذنبان. وانتهى روبيسبير إلى أن دانتون وديمولان يميلان إلى التخلي عن مقعديهما وإنهاء أعمال لجنة الأمن العام. وخلص روبيسبير إلى أنه لن يكون آمناً أبدا طالما ظل صديقاه القديمان هذان على قيد الحياة.

وعمل (روبيسبير) على ألا يتحد أعداؤه وعمل على تحويل معارضتهما له إلى معارضة كل واحد منهم للآخر فقد شجع هجوم دانتون وديمولان على هيبير (إيبير) ورحب بمساعدتهما في شجب الحرب على الدين، وعول هيبير Hebert على شغب أهل المدن بسبب غلاء أسعار الطعام وندرته. ووجه النقد لكل من الحكومة وجناح المتساهلين المطالبين بالتسامح وإنهاء الإرهاب Indulgents، وفي ٤ مارس ١٧٩٤ أدان روبيسبير وذكره بالاسم، وفي ١١ مارس هدد أتباعه في نادى الكوردليير (لأن هذا النادي أصبح أعضاؤه يجتمعون في مقر دير سابق للرهبان الفرانسيسكان - الكوردليير) صراحة بعصيان مسلح.

واتفقت غالبية لجنة الأمن العام مع روبيسبير على أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء، فتم القبض على هيبير وكلوت Cloots وعدد آخر غيرهما وحوكموا بتهمة ارتكاب أعمال محظورة عند توزيع المؤن على الناس، وكانت تهمة ماكرة لأنها