للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الإيطالي يجب أن يعرفني جيداً بشكل كاف ويجب ألا ينسى أن في إصبعي الصغير من الفهم أكثر مما في عقولهم جميعاً".

وكان الحرف الأول من اسمه (N) يتألق في آلاف الأماكن وكان أحياناً يقترن بالحرف الأوّل من اسم زوجته جوزيفين (J) . لقد شعر الإمبراطور أن الاستعراض مسألة ضرورية كدعامة من دعامات الحُكم.

لقد أعلن لروديريه Roederer في سنة ١٨٠٤ عندما كان جوزيف (يوسف) يحتال ليكون وريثاً (ولياً لعهد نابليون): "إن السلطة هي خليلتي أو رفيقتي. لقد بذلت جهوداً فائقة في هذه الفتوحات، جهوداً تجعلني لا أسمح لأيٍّ مهما كان أن يأخذها مني أو يُبعدها عني أو حتى يرنو إليها أو يشتهيها .. منذ أسبوعين لم أكن مصمماً على معاملته بظلم. أما الآن فإنني غير متسامح. سوف ابتسم له بشفتي (ابتساماً ظاهرياً) - لكنه نام مع رفيقتي أو خليلتي (يقصد السلطة) "، (هنا أظهر نابليون نفسه غير عادل. لقد كان عاشقاً غيوراً لكنه كان رجلاً متسامحاً) ومن أقواله: "إنني أحب السلطة كما يحب الموسيقيُّ كمانه".

لذا فإن طموحهُ قد أدى به إلى وثبات متتالية من منطقة إلى أخرى. لقد كان يحلم بمنافسة شارلمان في توحيد أوروبا الغربية بما في ذلك الولايات البابوية - بالقوة، ومن ثم يتتبع خطى قسطنطين Constantine فيخرج من فرنسا إلى ميلان ومنها إلى القسطنطينية (اسطنبول) ليستولي عليها، ويشيد أقواس النصر التقليدية لإحياء ذكرى انتصاراته، ويستمر في أحلامه فيجد أوروبا صغيرة جداً، وأنها مجرّد تل من تراب، فيشرع في منافسة الإسكندر الأكبر فيغزو الهند، قد يكون هذا عملاً شاقاً له وللمليون جندي التابعين له، لكن العظمة ستكون عِوَضاً كافياً له ولهم عن هذا التعب، وإن أدركهم الموت فلا بأس فهذا ليس ثمناً باهظاً فالموت ليس مأساة، وإنما المأساة أن تعيش مهزوماً تافهاً، فتلك حياة تعني أنك تموت كل يوم إنني لا أعيش إلاّ للأجيال القادمة. لقد أصبح المجد هو حبّه المهيمن، لذا فقد قبلته فرنسا كلها - تقريباً - كمرشد (باعتباره نجماً هادياً) طوال عقد من الزمن، وكأنها مسوقة بقوى التنويم المغناطيسي.

لقد تابع تحقيق أهدافه بإرادة لا تلين إلاّ لتقفز من جديد - حتى استنفذ طاقاته في بلوغ الذروة وأصبح بعدها جديراً بالشفقة. لقد توحّد طموحه الذي لا يهمد مع إرادته