للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتناولها هذا الكتاب، وقلما كانت هناك فكرة من أفكار القرن العشرين لم يبذر هذا الكتاب بذرتها.

لقد كتبت في هذا المجلد حياتها بطولها بما فيها من آلام وحسرات ذلك أن النظام الاجتماعي بكامله .. قد حشد حشوده ضد امرأة أرادت أن تُحقق شهرة لم يُحققها الرجال في عالم الأدب والفكر. والآن فقد كان عليها أن تكون استثناء لأنها كما كتبت بعد ذلك بواحد وعشرين عاما في ربيع سنة ١٨٠٠ نشرتُ كتابي في الأدب وأدى نجاحه إلى استعادتي ثقتي كاملة بالمجتمع، وامتلأت - مرة أخرى - غرفة الاستقبال عندي بالزائرين. وكانت قلوب كثيرين قد انخلعت فابتعد عن صالونها من كان يتردد عليه بعد هجوم كونستانت (قسطنطين) العنيف على الدكتاتورية إلاّ أنهم بعد صدور كتابها هذا عادوا إليها نادمين وراحوا يتملَّقونها ووجد العريف الصغير Little Corporal (المقصود نابليون) في قصر التوليري Tuileries أن عليه أن يعترف بوجود عدو له يُباريه في همته وطباعه.

وفي أغسطس سنة ١٨٠٢ أرسل جاك نيكر للقنصل ليبرون Lebrun نظرات أخيرة في السياسة والمالية Les Dernieres Vues de politique et de Finance - الذي عرض فيه آخر أفكاره في السياسة والاقتصاد. وفي هذا الكتاب التمس الأعذار لدكتاتورية نابليون لكن باعتبارها شراً لا بُد منه، وافترض أن هذه الدكتاتورية مؤقتة وحذر من استمرار تركز السلطة في أيدي العسكريين وعبَّر عن أسفه لأن مالية الحكومة الجديدة تعتمد اعتمادا كبيرا على تعويضات الحرب، واقترح دستوراً أكثر ليبرالية يكون نابليون حارسا عليه.

وقد أطلع ليبرون نابليون على هذا الكتاب وكان نابليون وقتها قد أصبح بالفعل نصف إمبراطور (على وشك أن يكون إمبراطوراً) فامتعض - أي نابليون - من فكرة تقليص سلطاته. ولأن نابليون كان مُقتنعاً أن مدام دي ستيل هي التي وجهت أفكار أبيها، فقد أصدر أمراً بإبعادها عن باريس مما يعني إغلاق صالونها المزعج ونسي نابليون أنها كانت تستطيع الكتابة بالمهارة نفسها التي تتحدث بها. وقضت شتاء ١٨٠٢/ ١٨٠٣ في جنيف لكنها أصبحت في ديسمبر حديث باريس بنشرها روايتها