للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أعماقه، ففر مراراً، وأخيراً وضعت شارلوت الطوق المقيّد للكلب حول عنقه ونقشت عليه مسرح دروري لين (المقصد ضبطته وربطته بهذا المسرح) لكنه نزع الطوق وهو في الخامسة عشرة من عمره، وشرد وراح يعمل ممثلاً بشكل مستقل يؤدي أي دور، مقابل ٥١ شلناً في الأسبوع.

وظل طوال عشر سنين يعيش حياة قلقة غير مستقرة ممثلاً جوالاً، يكاد يكون معدما محترقاً في كل الأوقات، لكنه كان واثقاً تماما من أنه يستطيع أن يبز الجميع على خشبة المسرح. وسرعان ما عكف على الكحول لينسى تعبه وعذابه وليغذي أحلامه وتمنياته بأن يكون نبيل الأصل، وليتصور انتصاراته المرتقبة. وفي سنة ١٨٠٨ تزوج ماري شامبرز Mary Chambers زميلته في إحدى الفرق التي كان يعمل بها، فأنجبت له ولدين والتصقت به لم تفارقه في أثناء كل استبعاده لنفسه أمام الويسكي (الخمور) والنساء. وأخيرا بعد سنوات عديدة قضاها وهو يمثل الأدوار الشكسبيرية، ويحاكي الشمبانزي (قرد) الذكي تلقى دعوة من مسرح دروري لين ليقوم بدور تجريبي (ممثل تحت الاختبار).

وقد اختار دور شيلوك Shylock الصعب ليؤديه في أول صعود له على خشبة الدروري لين في ٢٦ يناير ١٨١٤. لقد صَبّ في هذا الدور بعض الإهانات التي تلقاها في هذه الحياة. فعندما قال شيلوك - باحتقار وسخرية - لتاجر البندقية المسيحي الذي طلب منه قرضاً:

- ألدى الكلب مال؟ محال

- ألخسيس يستطيع أن يقرضك ثلاثة آلاف دوكة؟

لقد بدا أن كين قد تقمّص تماماً شخصية شيلوك ونسى أنه شخص آخر. لقد وضعت العواطف والمشاعر والانفعالات التي صبّها في دوره هذا نهاية للحقبة الكلاسيكية لفن التمثيل الإنجليزي (مع أن الدور الذي أدّاه كادت كلماته لا تتجاوز السطرين، وهكذا بدأت على مسارح لندن حقبة جديدة في التمثيل قوامها المشاعر والخيال والرومانسية. وبالتدريج راح جمهور المسرح يتفاعل مع هذا الممثل غير المعروف. لقد بدا المتحمسون له في البداية فرادى متشككين، لكن الجمهور سرعان ما تفاعل معه لفرط تفاعله واستغراقه في دوره. وسارع