للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تسعة أسابيع من ربيع ذلك العام يحفر فيه مستخدماً في ذلك خمسين رجلاً أماط اللثام عن أعظم ما أسفرت عنه البحوث التاريخية الحديثة من كنوز، نقصد بذلك قصر مينوس. وليس فيما كشف من الصروح القديمة صرح يعادل هذا الصرح المعقد في اتساعه، وأكبر الظن أنه هو قصر التيه الذي لا نهاية له، والذي اشتهر فيما يروي من القصص اليونانية القديمة عن مينوس، وديدلس Deadalus، وثيسيوس Theseus، وأدرياني Adriane والمينوتور وكأنما شاءت الأقدار أن تؤيد ما أوحت به قريحة إيفنز إليه، فعثر في هذه الخربات وفي غيرها على آلاف من الأختام وألواح الصلصال، عليها رموز تشبه الرموز التي إلى كريت يتعقبها، وكانت النيران التي دمرت قصور كنوسس قد حفظت هذه الألواح، ولا يزال ما عليها من الكتابة التصويرية ومن الحروف الهجائية غامضاً يخفي قصة بحر إيجة القديمة (١).

ولما ذاع نبأ هذا الكشف هرع العلماء إلى كريت من كثير من الأقطار. وبينما كان إيفنر يعمل في كنوسس كشف جماعة من الإيطاليين ذوي الجلد والعزيمة- هلبهير Halbherr، وبرنيير Pernier، وسفنيوني Savignoni وبربيني Paribeni- في حاجيا تريادا Hagia Triada) الثالوث المقدس (- تابوتاً عليه صور من الحياة الكريتية واضحة الدلالة، كما كشفوا في فستس Phaestus فن قصر لا يفوقه في سعته إلا قصر ملوك كنوسس. وفي هذه الأثناء كان إثنان من الأمريكيين هما سيجر Seager ومستر هوس Hawes يقومان بأعمال الكشف في حفائر فاسلكي Vasiliki، ومكلوس Mochlos، وجورنيا Gournia؛ وكان البريطانيون- هوجارث Hogarth، وبوسنكوت Bosaquet، ودوكنز Dawkins، وميرز


(١) وظل إيفنز يعمل بجهد ومهارة في كنوسس سنين طوالاً، ومنح لقب فارس Knight مكافأة له على جهوده، وأتم في عام ١٩٣٦ تقريره الرائع المسمى "قصر مينوس" في أربعة مجلدات.