للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الحديثة نشبت في عام ١١٩٤ ق. م. وكان السهل القائمة عليه على درجة لا بأس بها من الخصب، وكانت الأرض المجاورة له من الشرق غنية بالمعادن الثمينة؛ ولكن هذه الثروة وحدها لا يمكن أن تكون سبب ثراء طروادة أو هجمات اليونان عليها. إن أهم من هذا في رأينا أن موقع المدينة كان يمكنها من فرض المكوس على السفن المارة بالهلسبنت، وكانت هي في القوت عينه بعيدة عن البحر بعداً يجعلها في مأمن من الهجمات البحرية (٤٢). وربما كان هذا السبب لا وجه هلن helen الجميل هو الذي جردت من أجله ألف سفينة للهجوم على إليوم. وثمة رأي آخر يفسر ثراء طروادة- وربما كان أرجح من الرأي الأول- وهو أن التيارات المائية والرياح الجنوبية في مضيق الهلسبنت قد جعلت التجار يفرغون بضائعهم في طروادة وينقلونها براً إلى داخل البلاد، وأن طروادة قد حصلت من المكوس التي تتقاضاها نظير قيامها بهذا العمل على ما تجمع لها من قوة (٤٣). ومهما يكن سبب هذا الثراء فإن تجارة المدينة نمت نمواً سريعاً كما يستدل على ذلك من اختلاف المصادر التي تنتمي إليها آثارها. فقد كان يأتي إليها من الجزء الجنوبي من بحر إيجة النحاس، وزيت الزيتون، والخمر، والفخار؛ ومن بلاد الدانوب وتراقية: الفخار، والكهرمان، والخيل، والسيوف؛ ومن بلاد الصين النائية أشياء نادرة كحجر اليشب (٤٤). وكانت طروادة تستورد من داخل البلاد المحيطة بها خشباً، وفضة، وذهباً، وحمراً برية، وتصدرها إلى الخارج.

وكان أهل طروادة "مروضو الخيول" المقيمون في زهو وخيلاء داخل أسوارهم، يسيطرون على ما حولهم من البلاد ويفرضون المكوس على تجارتها البرية والبحرية.

والصورة التي تطالعنا في الإلياذة عن بريام وبيته هي صورة العظمة والعطف الأبوي التي تطالعنا في أسفار التوراة. فالملك كثير الزوجات، ولم يكن منشأ هذه الكثرة حب المتعة بل كان منشؤها ما يشعر به من تبعه تفرض