للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الغني. فلما صدتهم عنه قوة يونانية وعاصفة هوجاء أرسالها أبلو كما يعتقد اليونان للدفاع عن مزاره، تقهقر برتوس وقتل نفسه فراراً من العار. وعبرت فلول الغاليين الذين نجوا من القتل إلى آسية الصغرى، ويقول فيهم بوسنياس إنهم "ذبحوا جميع الذكور، والعجائز، كما ذبحوا الأطفال على صدور أمهاتهم؛ وشربوا دمائهم وأكلوا لحوم السمان منهم". فلما رأت ذلك النساء الشريفات والعذارى المخدرات انتحرن فراراً من العار … وتعرض من بقين على قيد الحياة لأصناف من الامتهان لا حصر لها … فمنهن من ألقين بأنفسهن على شفار سيوف الغاليين، يطلبن لأنفسهن الموت، ومنهن من قضين نحبهن من الجوع وعدم النوم، وكان هؤلاء البرابرة الغلاظ الأكباد يغتصبونهن واحدة في إثر واحدة ويشبعون فيهن شهواتهم سواء كن أحياءً أو أمواتاً (١).

وبعد أن عاث الغزاة فساداً في البلاد أعواماً طوالاً، أقنعهم يونانيو آسية بما نفحوهم من المال بأن ينسحبوا من شمالي فريجيا (وعُرفت مستعمراتهم فيها باسم غالاشيا)، وإلى تراقية وبلاد البلقان. وظل الغاليون جيلين كاملين يرهبون سلوقس الأول والمدن اليونانية القائمة على سواحل آسية وشواطئ البحر الأسود. وكانت بيزنطية وحدها تؤدي لهم جزية سنوية تقدر بما يوازي ٢٤٠. ٠٠ ريال أمريكي (٢). وكما أن أباطرة رومة وقوادها قد شغلوا في القرن الثالث بعد الميلاد بصد غارات البرابرة على الدولة الرومانية، كذلك


(١) ليس لدينا رواية من الغاليين أنفسهم عن هذه الحوادث، كما أننا ليس لدينا أية رواية من "البرابرة" عن غزو اليونان لآسية، أو إيطاليا، أو صقلية.
(٢) سنقدر الوزنة في الصفحات التالية من هذا الكتاب بما يعادل ٣٠٠٠ ريال أمريكي على أساس قيمة الريال في الولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٣٩، وذلك لكي نُدخل في حسابنا ما حدث في العصر الهلنستي من ارتفاع في الأسعار.