للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُسمح له أن يورثها أبناءه أو أن يوصي بها لمن يشاء؛ وكان للملك أن يلغي حق الإيجار متى أراد. ولما تحسنت حال هذه الأرض التي يشترك في ملكيتها الفرد والدولة بفضل جهود اليونان ومهارتهم، بدأ أصحابها يطالبون بأن يكون لهم حق توريثها أبناءهم. وكان العرف لا القانون يجيز هذا التوريث في القرن الثاني، ثم أعترف به القانون في القرن الأول قبل الميلاد (٩)، وتم بذلك التطور المألوف من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة.

وما من شك في أن تطور هذا النظام الاشتراكي الحكومي، قد حدث لأن أحوال الزراعة في مصر كانت تتطلب من التعاون ووحدة العمل في الزمان والمكان أكثر مما تستطيع أن تهيئه الملكية الفردية، وأن مقدار ما يزرع من الغلات ونوعها يقفان على مقدار الفيضان السنوي، وكفاية نظام الري والصرف، وهذه كلها مسائل تتطلب أن تشرف عليها هيئة مركزية. وقد عمل المهندسون اليونان الذين استخدمتهم الحكومة على تحسين الأساليب القديمة، واستخدموا في زراعة الأرض وسائل أكثر انطباقاً على العلم وعلى الإنتاج الضيق الوفير، فاستبدل بالشادوف "الناعورة" أو "الساقية"، وهي عجلة كبيرة يبلغ طول قطرها أحياناً أربعين قدماً تعلق عليها دلاء غير مشدودة على حافتها الخارجية (١). فإذا وصل الدلو إلى أعلى مكان في العجلة أثناء دورتها مال على قضيب وأفرغ ما فيه من الماء في حوض. وخير من هذه الآلة "لولب أركميديز (٢) " ومضخة تسبيوس (٣) وهما يرفعان الماء بسرعة لم تكن معروفة قبل عصر البطالمة. وبفضل تركيز الإدارة الاقتصادية في يد الحكومة ونظام السخرة أمكن إقامة المنشآت العامة للتحكم في فيضان النيل، وإنشاء الطرق،


(١) في الأصل الإنجليزي الداخلية ولكن ما أثبتناه هنا هو الصحيح ولا تزال هذه الآلة مستعملة في ريف مصر إلى الآن. (المترجم)
(٢) هذا هو المعروف عندنا بالطنبور.
(٣) انظر الباب السابع والعشرين.