للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي عام ١٥٠ ق. م ألغى قانون إيبوتيا الإجراءات المعقدة القديمة واستبدل بها إجراءات أخرى أقل منها تعقيداً؛ فلم يصبح من الضروري إتباع مراسم معينة أو النطق بألفاظ خاصة؛ وصار من حق المتقاضين أن يشتركوا مع الحاكم في تحديد الشكل الذي يعرض به النزاع على القاضي، ثم يصدر الحاكم بعدئذ إلى القاضي تعليمات بالحقائق الموضوعية والمسائل القانونية التي يتضمنها النزاع. وكانت هذه إحدى الوسائل التي وضع بها الحاكم أو البريتور "القانون البريتوري" فيما بعد. وجدت في القرن الثاني بعد الميلاد طريقة ثالثة للحكم في القضايا غير العادية، كان للحاكم بمقتضاها أن يفصل بنفسه في القضية. وقبل أن يختتم القرن الثالث اختفت الإجراءات السالفة الذكر عن آخرها وأصبح الحاكم هو الذي يصدر الأحكام بطريقة عاجلة، وكان ذلك الحاكم مسئولاً أمام الإمبراطور وحده مديناً له بمنصبه، فكان هذا إيذاناً بقيام الملكية المطلقة.

وكان في وسع المتقاضين أن يعرضوا بأنفسهم قضاياهم ثم يصدر البريتور أو القاضي حكمه فيها دون معونة المحامين إذا شاء المتقاضيان هذا؛ غير أنه لما كان القاضي في كثير من الأحيان رجلاً غير مدرب تدريباً مهنياً ولم يدرس القانون دراسة خاصة، ولما كانت العقبات الفنية تعترض المتقاضين في كل خطوة في القضية، فإن المتنازعين كانوا يلجئون في العادة إلى محامين ليترافعوا عنهم Avocati وإلى أخصائيين قانونيين Pragmatici وإلى مستشارين قانونيين Iurisconsulti وفقهاء قانونيين Iurisprudentes. ولم تكن المواهب القانونية تنقص الرومان، فقد كان كل أب يعز أبناءه يتوق إلى أن يرى ابنه محامياً، وكان القانون وقتئذ كما هو الآن الطريق الموصل إلى المناصب العامة. فنرى أحد الأشخاص في كتاب لبترونيوس يعطي ابنه طائفة من الكتب ذات الظهور الحمراء "ليتعلم قليلاً من القوانين" لأن "القانون يأتي بالمال" (٢٨). وكان طالب القانون يبدأ بدراسة المبادئ القانونية على معلم خاص، ثم يشهد في المرحلة الثانية