للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عددها، وقلة نفقاتها وعدد من يقتلون فيها. فأما كثرة العدد فكان سببها أن كل سيد كان يدعي لنفسه حق محاربة كل رجل لا تربطه به روابط الإقطاع، كان كل ملك حراً في أن يعمد إلى السرقة الشريفة سرقة أراضي غيره من الحكام. وإذا ذهب الملك أو الشريف إلى الحرب، كان على أتباعه وأقاربه حتى الطبقة السابعة أن يتبعوه ويقاتلوا معه أربعين يوماً، ولا يكاد يوجد يوم من أيام القرن الثاني عشر لم تكن فيه حرب في جزء من أجزاء البلاد المعروفة الآن باسم فرنسا، وكان أسمى ما بلغه الفارس من الصفات أن يكون محارباً بارعاً، وكان ينتظر منه أن يكيل أو يتلقى الضربات القوية في سرور أو جلد، وكانت أعظم أمنية له أن يموت ميتة المحارب في "ميدان الشرف"، لا "ميتة الأبقار" في الفراش (٦٠)، ولقد شكا برثولد الراتسبوني Berthold of Ratisbon من "قلة عدد السادة الذين يصلون إلى السن الصحيحة أو يموتون الميتة الصحيحة" (٦١) ولكن راتسبون هذا كان من الرهبان.

ولم تكن الحرب شديدة الخطورة، فها هو ذا أردركس فيتالس Ordericns Vitalis يصف معركة بريمول Br (mule (١١١٩) بقوله إنه "لم يقتل إلا ثلاثمائة من الفوارس التسعمائة الذين كانوا يحاربون" (٦٢)؛ وقد أسر أربعمائة فارس في معركة ننشبريه Tinchebrai (١١٠٦) ، التي كسب فيها هنري الأول ملك إنجلترا بلاد نورمندية، ولكن فارساً واحداً لم يقتل من فرسان هنري. وفي واقعة بوفين Bouvine (١٢١٤) وهي من الوقائع الحاسمة التي كانت أشد معارك العصور الوسطى هو لا قتل مائة وسبعون فارساً من الألف والخمسمائة الذين اشتركوا في القتال (٦٣). وكانت الدروع والقلاع تجعل الميزة في الحرب للدفاع، فقد كان من الصعب أن يقتل الرجل الكامل العدة إلا إذا قطع رأسه وهو راقد على الأرض، ولم يكن هذا العمل مما ترضى عنه الفروسية. كذلك كان أسر الفارس وقبول فديته أدنى إلى الصواب من قتله والتعرض للانتقام الدموي، وها هو ذا فرواسار