للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أنى لك يا "راما" هذه الحكم السخيفة التي ترين على قلبك وتكتنف عقلك.

هذه الحكم التي تضلل السذج ومن لا يتعمقون التفكير من بني الإنسان … ؟

أواه، إني لأبكي من أجل هؤلاء الفانين من الناس حين يخطئون فيكبون على واجب باطل.

ويضحون بهذه المتعة الحبيبة إلى النفس حتى تنقضي حياتهم القاحلة.

وما ينفكون يقدمون العطايا للآلهة وللأسلاف؛ ياله من ضياع للطعام!

لأنه لا الإله ولا السلف يأخذ منا هذا الذي نقدمه إليه في ولاء وتقوى!

وهل إذا أكل الطعام آكل، تغذى به ناس آخرون؟

فهذا الطعام تقدمونه لبرهمي، هل يمكن له إذن أن يشبع الآباء السالفين؛ إن الكهنة بخبثهم قد صاغوا هذه الحكم، وهم يقولون إذ هم ينظرون إلي أغراض أنانية:

"قدم قربانك وتب إلى الله؛ واترك مالك الدنيوي وأخلص للصلاة! "

كلا، يا "راما" ليس هناك حياة آخره، وكلها أباطيل

هذه الآمال وهذه العقائد عند الإنسان

فابحث عن لذائذ الحاضر، واطرد عن نفسك هذه الأوهام العابثة الواهية (٥)

ولما شب بوذا رجلاً، وجد القيعان والشوارع بل وجد الغابات في شمال الهند، تتجاوب كلها بأصداء نزاع فلسفي، كان في جملته ينحو نحواً إلحاديا مادياً. وإنك لترى الأسفار الأخيرة من "يوبانشاد"، كما ترى أقدم الأسفار البوذية ملئاً بالإشارات إلى هؤلاء الزنادقة (٦)؛ فقد كان هناك طائفة كبيرة من السوفسطائيين الجوالين- ويسمونهم باريباجاكا أو المتجولين- تنفق أحسن أيام السنة في الرحلة من مكان إلى مكان، باحثة لها عن تلاميذ أو معارضين في البحث الفلسفي؛ وبعضهم كان يعلم المنطق على أنه الفن الذي تستطيع به أن