للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فيما بين المعارك، ويتغذون بلحومها وألبانها، ويتخذون الملابس من جلودها. وكانوا يأكلون بنهم وشراهة عند توافر المؤن، ولكن كانوا يحتملون الجوع والعطش والقيظ والقر، "بصبر أكثر من أي شعب آخر في العالم " (١٧). وكانوا يتسلحون بالسهام المكسوة أطرافها أحياناً بالنفط الملتهب، وبالمدافع، وبكل معدات العصور الوسطى للحصار، ومن ثم كانوا أداة صالحة مستعدة لكل من كان يحلم بتأسيس إمبراطورية منذ كان في المهد صبياً.

وعندما مات جنكيزخان (١٢٢٧) وزع ملكه على أبنائه الأربعة. فأعطى جغتاي الاقليم المحيط بسمرقند، وحدث أن أطلق اسم هذا الابن على قبائل المغول أو التتار التي حكمها. وولد تيمور (أي الحديد)، في مدينة "كش Kesh" في بلاد ما وراء النهر، لأمير إحدى هذه القبائل. وطبقاً لما رواه كلافيجو Clavijo أدى "سوط الله" الجديد هذه المهمة منذ نعومة أظفاره: فنظم عصابات من صغار اللصوص لسرقة الغنم والماشية من المراعي المجاورة (١٨). وفقد في إحدى هذه المغامرات إصبعيه الوسطى والسبابة من يده اليمنى، وفي مغامرة أخرى أصيب بجرح في عقبه، ومن ثم عرج بقية أيام حياته (١٩) فلقبه أعداؤه Timur-i-Lang أى تيمور الأعرج، ولكن الغربيين غير المدققين، مثل مارلو حرفوا هذا الاسم إلى Tamburlane أو Tamerane. وقد وجد تيمور فسحة من الوقت لتلقي قليل من التعليم، وقرأ الشعر، وعرف الفرق بين المبادئ والانحلال. ولما بلغ سن السادسة عشرة ولاه أبوه زعامة القبيلة. وآوى إلى أحد الأديار، لأن هذا الرجل العجوز (الوالد) قال عن الدنيا إنها ليست "أفضل من زهرية من الذهب مليئة بالثعابين والعقارب" (١) وقيل إن الوالد نصح ابنه أن يرعى الديانة دوماً،


(١) هذا، على اية حال، منقول من مذكرات تيمور (٥، ١) المظنون أنه أملاها في أعوامه الأخيرة، ولكن يشك في صحتها.