للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لإصلاح الكنيسة من الداخل، ولكنها أخفقت، إلى أن أكرهتكم حركة إصلاحنا البروتستنتي على العمل؛ وحتى بعد ثورتنا أصبح البابا الذي حاول تطهير الكنيسة مثار هزأ روما وسخريتها.

"إنكم تتباهون بأنكم خلقتم النهضة، ولكن الكل مجمعون على أن النهضة كانت تنبعث وسط فساد خلقي، وعنف، وخيانة، لم تعرفها أوربا منذ عهد نيرون؛ أفلم نكن محقين في الاحتجاج على هذه الوثنية، التي تختال عجباً حتى في الفاتيكان؟ وإذا سلمنا أن الأخلاق انحدرت حينا بعد أن بدأت حركة إصلاحنا، فإن إعادة بناء حياة خلقية بليت أسسها وخدماتها الدينية استغرق بعض الوقت، وأخيراً أصبحت أخلاقيات البلاد البروتستنتية أسمى بكثير من أخلاقيات فرنسا وإيطاليا الكاثوليكيتين. قد ندين بيقظتنا الذهنية للنهضة، ولكنا ندين بشفائنا الخلقي لحركة الإصلاح البروتستنتي، فقد أضافت دعم الخلق إلى تحرير العقل، ثم إن نهضتكم اقتصرت على الأرستقراطية والمفكرين، لقد احتقرت الشعب، وأغضت عن خداع باعة صكوك الغفران لأفراده، وعن غش مستغلي الخرافات من المتظاهرين بالنسك. أو لم يكن خيراً تحدى هذا الاستغلال المالي الصارخ لآمال البشر ومخاوفهم. لقد رفضنا الصور والتماثيل التي بثثتموها في كنائسكم، لأنكم كنتم تسمحون للناس أن يعبدوا الصور ذاتها، كما كان يحدث حين فرضتم عليهم الركوع أمام الدمى المقدسة المحمولة في مواكب تخترق الشوارع. أما نحن فقد جرؤنا على إرساء ديانتنا فوق إيمان قوي نشيط، بدلاً من محاولة تخدير عقول الناس بالطقوس.

"وقد اعترفنا بأن السلطة الزمنية من عند الله-كما اعترف لاهوتيوكم من قبلنا-لأن النظام الاجتماعي يتطلب حكومة محترمة. ولم نرفض سلطة البابوات الدولية إلا بعد أن استعملوها استعمالاً فاضحاً، لا للحكم بالعدل بين الأمم بل لخدمة مآربهم المادية. وعجز بابواتكم الأنانيين عن توحيد