للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، وأن العملة التي تحتوي على النسبة الصحيحة من المعدن النفيس قد تختزن أو ترسل إلى الخارج، على حين أن العملة التي لا تحتوي على النسبة المقررة الصحيحة من المعدن تستعمل لسائر الأغراض الأخرى، وبخاصة في تسديد الضرائب أي "أن يدفع للحكومة النقد الذي سكته هي (وغشته) "، وأصلحت إليزابث وسيسل النقد الذي كان قد غشه أبوها وأخوها، وأعادت إلى العملة الإنجليزية النسبة الصحيحة من الذهب أو الفضة. وارتفعت الأسعار على الرغم من هذا، لأن تدفق الذهب والفضة أو إنتاجهما، وتداول العملة، فاقا سرعة إنتاج السلع.

وأسهمت الاحتكارات في رفع الأسعار. ورخصت إليزابث في احتكار صناعة أو بيع الحديد والزيت والخل والفحم والرصاص ونترات البوتاسيوم أو الصوديوم (الملح الصخري) والنشا والخيوط والجلد، والجلود المدبوغة والزجاج، ولقد مكنت هذه التراخيص، من جهة لتشجيع رأس المال على تحسين الإنتاج، وإقامة صناعات جديدة، ومن جهة أخرى كتعويض أو مكافأة للوظائف والخدمات التي لا تحصل بدونها (أي تراخيص الاحتكار) على أجر كاف. ولما ارتفعت الشكوى من هذه الاحتكارات إلى حد أن البرلمان كاد أن يثور، وافقت إليزابث على وقفها حتى يتم التحقيق فيها والتصديق عليها (١٦٠١)، ومن ثم كان الاحتفاظ ببعضها.

ونتيجة لهذا التعويق نمت التجارة الداخلية بخطى أبطأ من تقدم التجارة الخارجية. وفيما عدا المناسبات والأعياد، لم يكن يسمح لأي إنسان أن يبيع السلع في أية مدينة لا يكون هو من سكانها، وكانت هذه المناسبات دورية في كثير من المراكز، وبلغت أكثر من مائة يوم في السنة. وكان أكثرها شيوعاً، "يوم القديس برثلميو" الذي يقام في شهر أغسطس من كل عام بالقرب من لندن، ومع "سيرك" يجذب الناس إلى السلع، وكان انتقال البضائع على الماء أكثر منه بالبر، وكانت الأنهار تعج بالحركة، وكانت الطرق رديئة، ولكنها آخذة في التحسن. ويمكن السير فيها ركوباً لمسافة مائة ميل في اليوم، وقطع الرسول الذي حمل إلى ادنبره نبأ وفاة إليزابث