للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تختلف عن نقابات العمال في أنه من المفهوم على نحو غامض أن الأبناء سيحترفون مهن آبائهم.

إن ما ينطوي عليه نظام الطبقات من مأساة عظمى هو أنه قد ضاعف على مر الأجيال من "المنبوذين" الذين ينخرون بعددهم المتزايد وثورة نفوسهم في قوائم النظام الاجتماعي الذي هم صنيعته؛ ويضم هؤلاء المنبوذين في صفوفهم كل من فرض عليهم الرق بسبب الحرب أو عدم الوفاء بالدين، ومن ولدوا عن زواج بين البراهمة وشودرات، ومن تعست حظوظهم بحيث قضى القانون البرهمي على مهنهم بأنها مما يحط بقيمة الإنسان كالكناسين والجزارين، والبهلوانات والحواة والجلادين (٣٨)؛ ثم تضخم عددهم بسبب كثرة التناسل كثرة حمقاء تراها عند من لا يملك شيئاً يخاف على فقده؛ وقد بلغ بهم فقرهم المدقع حداً جعل نظافة الجسد والملبس والطعام بمثابة الترف الذي يستحيل عليهم أن ينعموا به، فيجتنبهم بنو وطنهم اجتنابا يمليه كل عقل سليم (١)، ولذلك تقتضي قوانين الطبقات على "المنبوذ" ألا يقترب من عضو في طبقة "الشودرا" بحيث تقل المسافة بينهما عن أربعة وعشرين قدما (٤٠)، وإذا وقع ظلُّ "منبوذٍ" "رجل من طبقة الباريا" على رجل ينتمي إلى الطبقات الأخرى، كان على هذا الأخير أن يزيل عن نفسه النجاسة بغسل طهور؛ فكل ما يمسه المنبوذ، يصيبه الدنس بمسه إياه (٢)، وفي كثير من أجزاء الهند لا يجوز


(١) الذين يمتنعون امتناعا تاما عن أكل الطعام المستمد من الحيوان، ترهف عندهم حاسة الشم إلى درجة أنهم يدركون على الفور من أنفاس الشخص أو من إفرازات جلده، إذا كان ذلك الشخص قد أكل لحما أو لم يأكل، حتى وإن مضى على ذلك أربعة وعشرون ساعة".
(٢) حدث في سنة ١٩١٣ أن سقط ابن هندوسي من كوهات في عين ماء فمات غرقا ولم يكن على مقربة منه إلا أمه وشخص "منبوذ" كان عابرا سبيله، فعرض هذا على أم الطفل أن يغطس في الماء لينقذه، لكن الأم رفضت ذلك لأنها آثرت موت ابنها على تدنيس النبع.