للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد جاهد جريجوري لتحرير الأقنان، واقترح تحرير المسيحيين من ربقة العثمانيين، وأسن البلاء في الحروب، وأغضبت الحاشية بكبريائه وغطرسته وراغ من ذراعي كاترين. وقد أقصى في ١٧٧٢ إلى حيث الثراء والدعة في ضياعه. أما أخوه ألكسي فقد أصبح أمير البحر الأول، وقاد الأسطول الروسي إلى النصر على الأتراك، وظل محتفظاً بالحظوة طوال العهد، وعمر حتى قاد أفواجه ضد نابليون.

وحل محل جريجوري في حظوته فتى فائق الحسن مغمور يدعى ألكسيس فاسيلتشيك، دسه حزب من أحزاب البلاط على كاترين ليصرف فكرها عن أورلوف المنفي، ولكنها وجدته غير كفء لا في السياسة ولا في غير السياسة، فأحلت مكانه (١٧٧٤) جريجوري ألكسندروفتش بوتمكين، وكان ضابطاً في حرس الخيالة، الذين ارتدت زيهم (١٧٦٢) لتقودهم ضد بطرس، فلما لاحظ بوتمكين أن سيفها تنقصه الشرابة التي يعتز بلبسها الحرس، انتزع شرابته من مقبض سيفه وركب في جرأة خارج صفوف الجيش، وقدم لها هذا الوسام، فقبلته، واغتفرت له جرأته، وأعجبت بوجهه الوسيم وجسمه المفتول. وكان أبوه-وهو كولونيل متقاعد من صغار النبلاء-قد قرر أن يكون ابنه قسيساً، وتلقى بوتمكين قدراً لا يستهان به من التعليم في التاريخ والدراسات الكلاسيكية واللاهوت، وأثبت تفوقه في جامعة موسكو. ولكنه وجد حياة الجيش أنسب لمزاجه الجموح الخصب الخيال من المدرسة اللاهوتية. وقد سحره بالطبع ما اجتمع لكاترين من جمال وسلطان، فقال عنها أنها إذا دخلت حجرة مظلمة أنارتها" (٢٤).

وفي حرب ١٧٦٨ قاد فوج خيالته ببسالة مستهترة حملت كاترين على أن تبعث إليه بإطراء شخصي. فلما عاد إلى سانت بطرسبرج أكلته الغيرة من الاخوة أورلوف وفاسيلتشيك. وتشاجر مع الاخوة أورلوف، وفي معركة معهم فقد إحدى عينيه (٢٥). ولكي يخرج الإمبراطورة من عقله-أو يدخل نفسها في عقلها-ترك البلاط، واعتزل في ضاحية، ودرس اللاهوت، وأطلق شعره ولحيته، وأعلن أنه سيترهب، فرق له قلب كاترين، وبعثت إليه تقول أنها تقدره تقديراً