للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مع الكونكوردات البابوي (الاتفاق مع البابا)، ورتب نابليون لقاء مع المؤلف واعترف به كشخص مهم ذي قيمة وعيَّنه في سنة ١٨٠٣ كسكرتير أول في السفارة الفرنسية في روما. وقد كتب المؤلف عن هذا اللقاء بتواضع وفخر:

"لم يكن يهم نابليون كثيراً ألا يكون لدي خبرة في الشؤون العامة، فأنا لم أتمرّس إطلاقاً في الشؤون السياسية العملية، لكنه - أي نابليون - كان يعتقد أن بعض العقول قادرة على الفهم وليست في حاجة للتدريب".

وسرعان ما لحقته خليلته إلى روما إلاّ أنها - على أية حال - سرعان ما ماتت (٥ نوفمبر) وشاتوبريان إلى جوارها، وكانت قد طلبت منه العودة إلى زوجته قبيل وفاتها. وسرعان ما أصبح شاتوبريان شخصاً مقبولاً لدى البابا، وشخصاً مزعجاً لدى السفير كاردينال فيش Fesch خال نابليون الذي اشتكى من أن المؤلف الألمعي يتعدى على صلاحيات السفير. ولم يكن الكاردينال بالرجل الذي يسمح بذلك وطلب إعفاءه، فاستدعى نابليون الفيكونت وعيّنه متابعاً للأمور في جمهوري فالي Valais السويسرية الصغيرة. وذهب شاتوبريان إلى باريس لكن عند سماع خبر إعدام دوق دينين Duc d'Enghien أرسل لنابليون استقالته من الخدمة في السلك الدبلوماسي:

"عندما جرؤت على التخلي عن نابليون (ترك العمل معه) وضعت نفسي في مكان المساوي له (جعلتُ نفسي كُفواً له) فتوجه نحوي بكل قوة غدره … وكنت في بعض الأحيان منجذباً إليه للمناصب الإدارية التي كان يغريني بها وبفكرة أنني شاهد على تحوّل في المجتمع وليس مجرد تغيير في الأسرات الحاكمة، لكن طبيعة كل منا المختلفة عن طبيعة الآخر في جوانب كثيرة كان لها دوماً اليد العليا. وإذا كان هو (نابليون) سيكون سعيداً إن جعلني أُعدم بإطلاق النار عليّ، فإنني أيضاً لم أكن لأشعر بوخز شديد في ضميري إن رأيته مقتولا".

ولم يلحق بشاتوبريان ضرر عاجل. لقد انشغل عن السياسة بمرض زوجته (التي أحبها فترات علاقاته الغرامية) وبموت أخته لوسيل (١٨٠٤). وفي هذه الأثناء اتخذ من دلفين دي كوستين Delphine de Custine خليلةً له. وفي سنة ١٨٠٦ سعى ليُحل محلّها ناتالي دي نوال Natalie de Noailles التي اشترطت قيامه برحلة للأماكن المقدسة في