للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محددة من الأرض، لأنه يمكن حملها (أي هذه الاستمرارية) حتى ونحن نعبر مهاجرين من مكان إلى مكان. كيف نوضح هذا للصبية boys الذين تتفجر طموحاتهم الفردية وكبرياؤهم المغرور الذي يجعلهم - بطيش - مستعدين بطيش - مستعدين للانفلات من الالتزامات الخلقية أو الروابط العائلية؟

لقد حيّا القادة المحافظون في بريطانيا - بامتنان وبهجة - هذا اللحن الحزين الصادر عن بورك Burke فيه عالما يحتضر (المقصود باللحن الحزين هنا أفكاره الآنف ذكرها) وقبل رجال من ذوي الأحكام الناضجة المنشورات الثلاثة التي أصدرها كإسهام مميز في مجال الفلسفة الاجتماعية والسياسية، وقد تحمس لها كولردج في أواخر أيامه كحماسه في وقت من الأوقات للثورة. لقد كتب كولردج في سنة ١٨٢٠ (لا أتصور ألا تكون لكتابات بورك في أي وقت من الأوقات وفي أية حال - قيمة عظيمة كأعظم ما تكون القيمة … إنني لا أستطيع أن أضيف إليها كلمة كما لا أستطيع أن أحذف منها كلمة (٧)). ودافع البريتون Briton - من بين كثيرين - عن الثورة: السير جيمس ماكنتوش في كتابه (الحجج الغالية (*)). وتوماس بين Paine في كتابه (حقوق الإنسان) - وصدر كلاهما في سنة ١٧٩١. لم يكن قد مضى على الثورة (الفرنسية) آنئذ إلا عامان لكنها كانت قد أنجزت عملها الرئيسي - أعطت فرنسا دستورا إصلاحيا وأنهت الامتيازات الإقطاعية وأقرت حرية الكلام والصحافة والاجتماعات واستولت على أملاك الكنيسة لإنقاذ الدولة من الإفلاس، فلم يكن الدور التدميري للثورة قد حل بعد، وفي ظل هذه الظروف (عدم وصول الثورة الفرنسية إلى مرحلة التدمير) كان ماكنتوش يستطيع الرد على بورك بقوله: إن الثورة الفرنسية كانت احتجاجا شرعيا ضد حكومة غير عادلة ولا تتسم بالكفاءة. وكان في استطاعة بين Paine أن يدلل أنه لا يوجد تراث أو تقاليد يمكنها أن تنكر جهود المصلحين و أن الحقوق التي أعلنتها الثورة الفرنسية هي الميثاق الصحيح لدولة حديثة.

لكن بين Paine ذهب إلى ما هو أبعد كثيرا. لقد طالب بالجمهورية بدلا من الملكية والأرستقراطية، وطالب بالضرائب التصاعدية التي قد تؤدي إلى إعادة توزيع الثروات


(*) نسبة إلى بلاد الغال (فرنسا). (المترجم)