للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنازلت عن معيار الذهب، وسمحت لعملتها الـ "ين" أن تهبط إلى أربعين في المائة من قيمتها السابقة في التجارة الدولية، وبذلك استطاعت أن ترفع مبيعاتها في الخارج خمسين في المائة عما كانت بين عامي ١٩٣٢ و ١٩٣٣ (١٦)؛ وازدهرت التجارة الداخلية كما ازدهرت التجارة الخارجية، وأتيح لأسرات تجارية كبرى، مثل أسرتي "متسوي" و "متسوبيشي" أن تكدسا ثروة طائلة جعلت رجال الجيش يتحالفون مع طبقات العمال في حركة ترمي إلى جعل الحكومة تتولى بنفسها، أو تفرض رقابتها على الصناعة والتجارة (١).

وبينما كان التقدم التجاري يخلق طبقة وسطى جديدة من الأغنياء، كان العمال الذين ينتجون بأيديهم يتحملون عبء الأثمان المنخفضة التي جعلتها اليابان أداة تهزم بها منافساتها في الأسواق العالمية؛ فكان متوسط أجر العامل سنة ١٩٣١ - ١. ١٧ من الريال كل يوم، ومتوسط أجر العاملة ٤٨ سنتاً في اليوم؛ وكان واحد وخمسون في كل مائة من العمال نساء، كما كان اثنتا عشر في كل مائة ممن تقل سنهم عن ستة عشر عاماً (٢)، وكانت الإضرابات كثيرة الوقوع،


(١) لم ترق حركة النقل على اليابس بمثل ما ارتقت الحركة البحرية لأن السلسلة الفقرية الجبلية التي تمتد على طول البلاد، جعلت التجارة تؤثر البحر؛ لهذا ظلت الطرق رديئة بالقياس إلى الطرق في الغرب، ولم تبدأ السيارات تتهدد اليابان إلا منذ أمد قريب؛ ومن الملاحظ الآن أن العربات التي يجرها الإنسان، والتي جرى العرف على إرجاع تاريخها إلى ابتكار مبشر أمريكي في أوائل العقد الثامن من القرن الماضي (١٧)، قد أخذت في الزوال اليوم أمام السيارات الأمريكية واليابانية، ورصفت طرق طولها مائتا ألف ميل؛ وفي طوكيو طريق مشقوق تحت الأرض يمكن مقارنته بنظائره في أوربا وأمريكا مقارنة ترجح كفته على تلك النظراء؛ ومدت أول سكة حديدية في اليابان سنة ١٨٧٢ على مسافة بلغ طولها ثمانية عشر ميلاً، فلما كان عام ١٩٣٢ بلغت السكة الحديدية في تلك الجزر الضيقة ١٣٧٣٤ من الأميال؛ ويقطع القطار السريع الجديد المسافة بين مدينة "دايرين" (بالقرب من بورت آرثر)، وبين "هسنكنج" (وكانت تسمى شانجشون) عاصمة منشوريا، وهي مسافة تبلغ سبعمائة كيلومتر، بواقع مائة وعشرين كيلومترا في الساعة (أي نحو خمسة وسبعين ميلاً).
(٢) يرجع انخفاض أجور النساء إلى عوامل، من بينها القلقلة ذات التكاليف الباهظة التي تسببها العاملات اللائي جرين على ترك الصناعة إذا ما توفر لديهن مهر الزواج.