للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فلما رفض مجلس الشيوخ أن يفتديهم أرسل معظمهم عبيدًا إلى قرطاجنة، وأرغم الباقين على أن يسلوا رجاله بأن يصارع بعضهم بعضاً في حلبة الجلاد حتى الممات كما يفعل الرومان. ثم أحاط بعدة مدن واستولى عليها وسار بجيوشه ليقضي الشتاء في كبوا Capua.

وكانت كبوا أجمل المدن التي كان في مقدوره أن يختارها لهذه الغاية وأشدها خطرًا عليه. ذلك أن هذه المدينة، وهي ثانية المدن الإيطالية، والتي تبعد عن نابلي نحو إثنى عشر ميلاً إلى الشمال، قد أخذت عن التسكانيين واليونان رذائل الحضارة كما أخذت عنهم فضائلها؛ وأحس جنود هنيبال أن من حقهم أن يستمتعوا في ذلك الفصل بالملاذ الجسمية بعد ما قاسوا من الصعاب وما أثخنوا من الجراح؛ ولم يعودوا كما كانوا من قبل أولئك الجند الشداد الذين لا يقهرون، والذين احتفظوا طوال ما خاضوه من الحروب بالصورة الإسبارطية التي كانت في اعتقاد قائدهم هي وحدها صورة الجندي الحق. وقادهم هنيبال في خلال الخمس السنين التالية وانتصر بهم في بعض الوقائع الصغيرة، وفي هذه الأثناء ضرب الرومان الحصار على كبوا. وأراد هنيبال أن يرفع عنها الحصار فتقدم إلى رومه حتى لم يبق بينه وبينها إلا بضعة أميال؛ وجند الرومان خمسًا وعشرون فرقة جديدة- أي مائتي ألف رجل، ولم تكن قوة هنيبال قد زادت على أربعين ألفًا، فاضطر إلى الانسحاب نحو الجنوب، وسقطت كبوا في أيدي الرومان عام ٢١١، وقطعت رؤوس زعمائها الذين أباحوا قتل من كان من الرومان في المدينة؛ ومن لم يقتل منهم انتحر؛ وشتت أهلها الذين ناصروا هنيبال في جميع أنحاء إيطاليا، وكان مرسلس Marcellus قبل عام واحد من ذلك الوقت قد استولى على سرقوسة وبعد عام منه استسلمت أرجنتم لرومه.

وأرسل إلى أسبانيا في هذه الأثناء جيش روماني بقيادة سبيو وأخيه الكبيرين ليناوشا هزدروبال ويشغلاه، فهزماه عند نهر إبره (٢١٥)، ولكن القائدين قتلا في الميدان بعد قليل، وكادت تضيع ثمار ما كسباه