للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحلاّقون يمارسون مهنتهم في الهواء الطلق حيث يستطيع الناس جميعاً أن يستمعوا لثرثرتهم. وبلغت حانات الخمر من الكثرة درجة خيل معها إلى مارتيال أن رومة حجرة استقبال واحدة ضخمة (٧). وكان أهل كل حرفة ينزعون غلى التجمع في حي أو شارع واحد وكثيراً ما كان يطلق اسم هذه الحرفة على الحي أو الشارع الذي تستقر فيه. فكان صناع الأحذية ذات السيور (الصنادل) يتجمعون في الفيكس سندلريوس Vicus Sandalarius، وصناع السروج في الفيكس لوراريوس Vicus Lolarius، وصناع الزجاج في الفيكس فتراريوس Vicus Vitrarius، والصياغ في الفيكس مرجرتريوس Vicus Margaritarius.

وفي هذه الحوانيت وأمثالها كان الفنانون الطليان يقومون بأعمالهم لا يستثنى منهم أحد إلا أعظمهم شأناً ممن كانوا يؤجرون على أعمالهم أسخى الأجور، ويحيون حياة الترف والتجوال أمثال أرسسلوس Arcesilaus الذي منحه لوكلس مليون سسترس لكي يصنع تمثالاً للإلهة بلستاس Pelicitas، وزندورس Zenordorus الذي أعطى ٤٠٠. ٠٠٠ ليقيم تمثالاً ضخماً لعطارد (٨). وكان المهندسون المعماريون والمثالون يقدرون كما يقدر الأطباء، والمدرسون، والكيميائيون لأنهم جميعاً يمارسون فنون الأحرار Artes Liberales؛ مع أن الذين يقومون بمعظم الأعمال الفنية في رومة كانوا إما عبيداً أو محررين، وكان بعض من يملكون العبيد يعلمونهم النحت والتصوير وغيرهما من الفنون التي تتطلب الحذق، وكانوا يبيعون ما يخرجونه لهم في إيطاليا وفي خارجها. وكان العمال في هذه الحوانيت منقسمين أقساماً متباينة كل التباين ومنفصلة بعضها عن بعض، فمنهم الإخصائيون في صنع آية النذور، ومنهم من يصنعون مظلمات الزينة، ومنهم من يقطعون الأعين الزجاجية للتماثيل، ومن الرسامين من كان يصنع النقوش على الطراز العربي أو الأزهار أو المناظر الطبيعية، أو الحيوانات، أو الرجال؛ وكان يحدث أن يعمل عدد من هؤلاء بالتناوب في الصورة الواحدة. وقد برع جماعة من الفنانين