للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان غير هؤلاء من المتنبئين يحاولون معرفة الغيب بمراقبة حركات الرياح، أو المياه، أو الدخان المتصاعد من نار. وكان بعضهم يعلمون أن مواضع خبط عشواء على الأرض (أو أية مادة من مواد الكتابة) ويصلون هذه النقط بخطوط، ويتنبئون بحظ السائل بالنظر في الأشكال الهندسية التي تحدث بهذه الطريقة. ويقال أن بعضهم كانوا يتنبئون بالمستقبل باستحضار أرواح الموتى؛ من ذلك أن ألبرتس جروتس Albertus Grotus استحضر - على حد قولهم - روح زوجة الإمبراطور فردريك بربرسا بناء على طلبه (٢٠). ومنهم من كان يستشير كتب التنبؤ بالغيب. كالكتب التي يقال أنها تحتوي على نبوءات السيبلات Sibyls أو من مرلين Merlin أو سليمان. ومنهم من كان يفتح الكتاب المقدس أو الإنياذة في غير موضع معين، ويتنبأ بالمستقبل بقراءة الآية أو بيت الشعر الذي تقع أعينهم عليه. وكان أكثر المؤرخين جداً ووقاراً في العصور الوسطى يجدون - كما وجد ليفي - أن الحوادث ذات البال قد عرفت قبل وقوعها إما مباشرة أو رمزاً، بالنذر، أو الرؤى، أو النبؤات، أو الأحلام. وكانت توجد أكداس من الكتب - ككتاب آرنلد الفلانوفي Arnold of Villanova - تعرض أحدث التفسيرات العلمية للأحلام - ولم تكن هذه التفسيرات أكثر سخفاً مما كتبه أشهر العلماء في القرن العشرين. وكان الناس في الزمن القديم يمارسون الأساليب المتبعة للتنبؤ أو الجلاء البصري كلها تقريباً كما يمارسونها في هذه الأيام.

غير أن زماننا الحاضر، على الرغم مما بذل فيه من بعض الجهود، لم يبلغ ما بلغه عصر الإيمان - في الإسلام أو اليهودية أو المسيحية - من اعتقاد بأن المستقبل مكتوب في النجوم كتابة لا يستطيع حل رموزها (١). فإذا كان مناخ الأرض - على حد قولهم - ونمو النباتات يتأثران تأثراً واضحاً بالأجرام السماوية،


(١) لعل الكاتب يريد أن بعض المسلمين كانوا يعتقدون أن المستقبل مدون في النجوم وربما كان هذا صحيحاً ولكن الدين الإسلامي نفسه لا يشير بهذا تصريحاً ولا تلميحاً. (المترجم)