للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك وإما غير مقصودة، وعلى رواية الواو فهو من عطف العام على الخاص.

ويدخل في قوله: "كله" نحو لبس الثوب، والخف، والسراويل، ودخول المسجد، والصلاة على ميمنة الإمام، وميمنة المسجد، والأكل، والشرب والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص الشارب ونتف الإبط، وحلق الرأس، والخروج من الخلاء، وغير ذلك مما في معناه، إلا ما خُص بدليل كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، ونحو ذلك.

وإنما استحب فيها التياسر لأنها من باب الإزالة، والقاعدة الشرعية كما قال النووي: البداءة باليمين استحبابًا في كل ما كان من باب التكريم والتزين، وما كان بضدهما استُحبَّ فيها التياسر.

ولا يقال: حلق الرأس من باب الإزالة، فيبدأ فيه بالأيسر. لأنّا نقول: هو من باب العبادة والتزيين، وقد ثبت الابتداء بالشِّق الأيمن في الحلق كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

قال في "الفتح": وهذا كله على تقدير إثبات الواو، وأما على إسقاطها فقدله: "في شأنه كله" متعلق بيعجبه لا بالتيمن، أي: يعجبه في شأنه كله، أي: جميع أحواله، التيمن في تنعله ... إلى آخره، أي: لا يترك سفرًا ولا حضرًا ولا في فراغه وشغله.

ووقع في رواية مسلم تقديم قوله: "في شأنه كله" على قوله: "في تنعله ... إلى آخره"، وعليها شرح الطّيبي، فقال في شرحه لذلك: قوله: "في طهوره وترجله وتنعله" بدلٌ من قوله: "في شأنه كله" بإعادة العامل، فكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل، والترجل لتعلقه بالرأس، والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة، فكأنه نبّه على جميع الأعضاء، فيكون كبدل الكل من الكل.

وجميع ما مر مبني على ظاهر السياق الوارد هنا، لكن بين المصنف في

<<  <  ج: ص:  >  >>