للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب كيف تهلّ الحائض والنفساء

أي: كيف تحرم.

أهلّ: تكلم به، واستهللنا، وأهللنا الهلال، كله من الظهور، واستهل المطر: خرج من السحاب، وما أهلّ لغير الله به وهو من استهلال الصبي.

قوله: "أهلّ تكلم به" الخ، هكذا في رواية المستملي والكشميهني، وليس هذا مخالفًا لما قدمناه من أن أصل الإِهلال رفع الصوت، لأن رفع الصوت يقع بذكر الشيء عند طهوره.

وقوله: "وما أهلّ لغير الله به" وهو من استهلال الصبي، أي إنه من رفع الصوت بذلك، فاستهل الصبي، أي رفع صوته بالصياح إذا خرج من بطن أمه، وأهلَّ به لغير الله، أي: رفع الصوت به عند الذبح للأصنام، ومنه استهلال المطر والدمع وهو صوت وقعه بالأرض، ومن لازم ذلك الظهور غالبًا. أ. هـ.

[الحديث الحادي والأربعون]

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ". فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ". قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.

قوله: "وامتشطي وأهلَّي بالحج" هو شاهد هذه الترجمة، وقد سبق في كتاب الحيض

<<  <  ج: ص:  >  >>