للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب "إحداد المرأة على غير زوجها"]

قال ابن بطال: الإحداد، بالمهملة، امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها، من الزينة كلها، من لباس وطيب وغيرهما، وكل ما كان من دواعي الجماع. وأباح الشارع للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن، ويهجم من ألم الوجد، وليس ذلك واجبًا، لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال. وقوله: على غير زوجها، يعم كل ميت غير الزوج، سواء كان قريبًا أو أجنبيًا. ودلالة الحديث له ظاهرة، ولم يقيده في الترجمة بالموت, لأنه يختص به عرفًا، ولم يبيّن حكمه, لأن الخبر دلّ على عدم التحريم في الثلاث، وأقل ما يقتضيه إثبات المشروعية.

[الحديث الحادي والأربعون]

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إِلاَّ بِزَوْجٍ.

وقوله: فلما كان يوم الثالث، كذا للأكثر، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وللمستملي اليوم الثالث، وقوله: دعت بصفرة، الصفرة في الأصل لون أصفر، والمراد هنا نوع من الطيب فيه صفرة، وقوله: نُهينا، رواه أيوب عن ابن سيرين بلفظ "أمرنا بأنْ لا نحد على هالك فوق ثلاث .. " الحديث. أخرجه عبد الرزاق.

وقوله: أن نحد، بضم النون من الرباعي، وبفتحها وضم الحاء من الثلاثي، وقد مرَّ ما فيه في المحل الآتي ذكره قريبًا. وقوله: إلا بزوج، للكَشْميهنيّ إلا لزوج، باللام، وفي العدد من طريقه الأعلى "زوج"، والكل بمعنى السببية، وهذا الحديث والثلاثة بعده قد استوفي البحث عليها غاية في باب "الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض" من كتاب الحيض، إلا بعض ما يتعلق بألفاظ الحديث، فأذكره هنا في محله.

<<  <  ج: ص:  >  >>