للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "حتى أهل مكة" يجوز فيه الرفع والجر.

وقوله: "من مكة" أي: لا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإِحرام منه، بل يحرمون من مكة كالآفاقي الذي بين الميقات ومكة، فإنه يحرم من مكانه، ولا يحتاج إلى الرجوع إلى الميقات ليحرم منه، وهذا خاص بالحاج، واختلف في أفضل الأماكن التي يحرم منها كما سيأتي في ترجمة مفردة، وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل كما مرّ مستوفىً في حديث عائشة رابع أحاديث الكتاب. قال المحب الطبري: لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة فتعين حمله على القارن، واختلف في القارن، فذهب الجمهور إلى أن حكمه حكم الحاج في الإهلال من مكة. وقال ابن الماجشون: يجب عليه الخروج إلى أدنى الحل ووجهه أن العمرة إنما تندرج في الحج فيما محله واحد كالطواف والسعي عند من يقول بذلك، وأما الإِحرام فمحله فيهما مختلف، وجواب هذا الإِشكال أن المقصود من الخروج إلى الحل في حق العمرة أن يرد على البيت الحرام من الحل، فيصح كونه وافدًا عليه، وهذا يحصل للقارن لخروجه إلى عرفة، وهي من الحل، ورجوعه إلى البيت لطواف الإِفاضة، فحصل المقصود بذلك أيضًا.

واختلف فيمن جاوز الميقات مريدًا للنسك فلم يحرم، فقال الجمهور يأثم ويلزمه دم، فأما لزوم الدم فبدليل غير هذا، وأما الاثم فلترك الواجب، وقد تقدم الحديث عن ابن عمر بلفظ فرضها، وسيأتي بلفظ يهلّ، وهو خبر بمعنى الأمر، والأمر لا يرد بلفظ الخبر إلا إذا أريد تأكيده، وتأكيد الأمر للوجوب، وسبق في العلم: من أين تأمرنا أن نهلّ؟ ولمسلم عن ابن عمر: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل المدينة. وذهب عطاء والنخعي إلى عدم الوجوب ومقابلة قول سعيد بن جبير: لا يصح حجة، وبه قال ابن حزم، قال الجمهور: ولو رجع إلى الميقات قبل التلبس بالنسك سقط عنه الدم إلى آخر ما مرَّ في باب فرض مواقيت الحج.

رجاله خمسة قد مرُّوا:

مرّ موسى بن إسماعيل وابن عباس في الخامس من بدء الوحي، ومرّ وهيب بن خالد في تعليق بعد الخامس عشر من الإيمان، ومرّ عبد الله بن طاووس في الرابع والثلاثين من الحيض، ومرّ طاووس في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين بعد الأربعين من الوضوء. أ. هـ.

أخرجه البخاري أيضًا، ومسلم والنسائي في الحج. أ. هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>