للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخرجه البخاريّ أيضًا في قيام الليل وفي فضائل القرآن وفي التفسير، ومسلم في المغازي، والتِّرمِذِيّ والنَّسَائيّ في التفسير.

[الحديث الخامس]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ. فَنَزَلَتْ: {وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}.

سفيان في السندين هو الثَّوْرِيّ، ووهم مَنْ زعم أنه ابن عُيَينة، ووقع التصريح بسماع الأسود من جندب في طريق زهير عنه في التفسير: أخرجه في رواية محمد بن كثير هذه بلفظ: "احتبس جبريل"، ووافق أبا نعيم على الرواية الأولى أبو أُسامة عند أبي عُوانة، ووافق محمدَ بن كثير على هذه وكيعٌ عند الإسماعيليّ، ورواية زهير الآتية في التفسير كرواية أبي نعيم، إلا أنه قال فيها: "فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثًا" ورواية ابن عُيينة عن الأسود عند مسلم، كرواية محمد بن كثير، فالظاهر أن الأسود حدّث به على الوجهين، فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر، وحمل عنه سفيان الثَّوري كلًا من الأمرين، فحدّث به مرة هكذا، ومرة هكذا.

وقد رواه شُعبة عن الأسود بلفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير، قال: قالت امرأة: "يا رسول الله، ما أرى صاحبك إلاَّ أبطأَ عنك" والمرأة المذكورة في حديث الباب هي أُم جميل العَوْراء، بنت حَرْب بن أُمية أخت أبي سفيان بن حرب، وامرأة أبي لهب، كما روى الحاكم عن زيد بن أرقم قال: قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي -صلى الله عليه وسلم- أيامًا لم ينزل عليه الوحي: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد قَلَاك. فنزلت: {وَالضُّحَى}.

رجاله ثقات، وفي تفسير الطبريّ عن المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأةٌ من أهله أو من قومه، ولا شك أن أُمَّ جميل من قومه؛ لأنها من بني عبد مناف. وعند ابن عساكر أنها إحدى عَمّاته، ومستنده في ذلك ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راويه، وأخرجه الغِرْيابيّ شيخ البخاريّ في تفسيره عنه، ولفظه: "فأتته إحدى عمّاته أو بنات عمه، وقالت: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد وَدَّعك" وهذه المرأة القائلة: "شيطانك" غير المذكورة عند مسلم والنَّسائي السابقة؛ لأن هذه، أعني التي عند مسلم، عبّرت بقولها: "صاحبك" ونلك عبّرت بقولها: "شيطانك" وهذه عبّرت بقولها: "يا رسول الله" والتي في الباب عبّرت بقولها: "يا محمد" وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تاسفًا وتوجعًا، وسياق التي في الباب يشعر بأنها قالته تهكمًا وشماتة.

وقد حكى ابن بطّال عن تفسير بَقِيّ بن مَخْلَد قال: قالت خديجة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، حين أبطأ عليه الوحي: إنَّ ربك قد قلاك، فنزلت: {وَالضُّحَى}. وتعقبه ابن المنير ومن تبعه بالإنكار؛ لأن

<<  <  ج: ص:  >  >>