للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحديث الخامس والعشرون]

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".

قوله: "في نفر"، هم من ثلاثة إلى عشرة. وقوله: "من قومي"، هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كِنانة، وكان قدوم وفد بني لَيْثٍ فيما ذكره ابن سعد بأسانيد متعددة، أن واثلة الليثي قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو يتجهز لتبوك. وقوله: "رفيقًا"، من الرِّفق، وفي رواية الأَصيليّ: قيل: والكُشميهنيّ بقافين، أي: رقيق القلب. وقوله: "وصلوا"، في الرواية التي في الباب بعده زيادة: "كما رأيتموني أصلي"، ويأتي الكلام هناك عليها.

وقوله: "هذا حضرت الصلاة"، وجه مطابقته للترجمة، مع أن ظاهره يخالفها، لقوله: "فكونوا فيهم، وعلموهم، فإذا حضرت"، فظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، لكن المصنف أشار إلى الرواية التي في الباب بعده، فإن فيها: "فإذا أنتما خرجتما فأذِّنا"، ولا تعارض بينهما أيضًا وبين قوله في هذه الترجمة: "مؤذن واحد"؛ لأن المراد بقوله: "أذّنا"، أي: من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل كما يأتي تقريره، ولا يعتبر في الأذان السن، بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب، حيث قال: "فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم"، واستدل بهذا على أفضلية الإقامة على الأذان، وعلى وجوب الأذان. وقد مرّ الكلام على هذا في أوائل الأذان.

<<  <  ج: ص:  >  >>