للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها. وعليه مشى المصنف فيما يأتي في باب مَنْ لم ير الوضوء إلا من المخرجين. وقيل: إن أبا هُريرة إنما اقتصر في الجواب على ما ذُكر لعلمه أن السائل كان يعلمُ ما عدا ذلك.

واستُدلَّ بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريًّا أم اضطراريًّا، لعدم التفرقة في الحديث بين حدثٍ وحدثٍ في حالةٍ دون حالةٍ.

ويُردُّ على مَنْ يقول إذا سبقه الحدث يتوضأ ويبني على صلاته، وهو قول أبي حنيفة. وأجاب العيني عنه قائلًا: إنه ليس فيه ردٌّ أصلًا , لأن مَنْ سبقه الحدث إذا ذهب وتوضأ وبنى على صلاته يصدق عليه أنه توضأ وصلّى بالوضوء.

قلت: هذا الجواب ظاهر البطلان, لأن الباني لا يمكنه البناء إلا على شيء صحيح، فإذا بنى على ما قبل الحدث من صلائه كان الحدث غير مبطل لصلاته، وكانت صلاته ملفقة من وضوءين، وهذا عجيب في القياس.

واستُدِلَّ به أيضًا على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة, لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها، فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا.

وقولُه: "حتّى يتوضأَ" أي: بالماء، أو ما يقوم مقامه من الصعيد الطاهر، وقد روى النسائي بإسنادٍ قوي عن أبي ذرٍّ مرفوعًا: "الصعيد الطيب وَضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين" فأطلق الشارع على التيمم أنه وُضوء، لكونه قام مقامه، وإنما اقتصر على ذكر الوضوء نظرًا إلى كونه الأصلي.

ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة مَنْ كان محدثًا فتوضأ، أي: مع باقي شروط الصلاة.

وقوله: "قال رجل من حَضْرَمَوْت" بفتح الحاء المهملة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الراء والميم، ويقال: بضم الميم. اسم بلد باليمن وقبيلة أيضًا، وهما اسمان جُعلا اسمًا واحدًا، قال الزّمخشري: فيه لغتان: التركيب ومنع الصرف، والإضافة، وإذا أضيف جاز في المضاف إليه الصرف وتركه.

<<  <  ج: ص:  >  >>