للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[اقرار غير المسلم باسلام معتبر شرعا]

المفتي

حسنين محمد مخلوف.

صفر ١٣٦٩ هجرية - ديمسبر ١٩٤٩ م

المبادئ

١ - إقرار المسيحى بأنه مسلم فى إقرارات عرفية ورسيمة كاف فى ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار له ولو لم يدر بها جميعا نطقه بالشهادتين ولا أنه تبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام.

٢ - إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يكحم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية وإذا قال المجوسى أسملت أو أنا مسلم يحكم بإسلامه وبعامل معاملة المسملين فى جميع الأحكام الدنيوية.

٣ - إذا رجع كل منهم عن إقراره كان مرتدا شرعا ويعامل معاملة المرتدين

السؤال

من حضرة الأستاذ أحمد بك رشدى المحامى الوطنى المتضمن أن رجلا مسييحيا يدعى نيقولا ح.

أسلم وسمى نفسه فى الإسلام إسماعيل كامل حبش ثم تزوج بالسيدة منيرة عثمان بنت المرحوم محمد بك المسلمة زواجا صحيحا شرعيا بإيجاب وقبول شرعيين وبحضور شاهدين على كتاب الله وسنة رسوله بموجب عقد عرفى فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ موقع عليه منه باسمه قبل الإسلام واسمه بعد الإسلام ثم اعترف بذلك الزواج فى محضر رسمى بتاريخ ١٤ - ٧ - ١٩٤٣ وقد رزق على فراش الزوجية الصحيحة من زوجته سالفة الذكر بولد سمى فريد بتاريخ ٢٩ - ١٠ - ١٩٤٧ وهو الذى أبلغ عن هذه الولادة وقرر أن الولد ولده وأن الأم منيرة عثمان زكى ثم وقع على هذا التبليغ باسمه إسماعيل كامل حبش وقد أوصى كذلك لولده هذا بموجب غشهاد شرعى صدر منه بمحكمة مصر الشرعية فى ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٤٧ بنصيب من ثروته وقد اعترف فى هذا الإشهاد بأن الولد المذكور فريد إسماعيل كامل حبش ابنه وقد رزق به من زوجته منيرة عثمان زكى المسلمة وفى أول يناير سنة ١٩٤٩ فرض على نفسه نفقة لزوجته ولابنه المذكور واعترف فى ورقة النفقة بالإسلام والزواج والبنوة.

وطلب معرفة الحكم الشرعى فى قيمة هذه الأوراق بالنسبة لإسلام نيقولا حبش بن ميخائيل حبش الذى سمى نفسه بعد ذلك بإسماعيل كامل حبش.

كما أطلعنا على الصور الشمسية للأوراق العرفية والرسمية الآتية أولا عقد الزواج المدنى المحرر بين نيقولا ميخائيل حبش إلياس ومنيرة عثمان زكى فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ والموقع عليه منهما المتضمن إقراره بزواجه بها زواجا صحيحا شرعيا بشهادة مسلمين - وإقراره بأنه مسلم ديانة وقد سمى نفسه فى الإسلام باسم إسماعيل حبش.

ثانيا محضر تحقيق بوليس حماية الآداب بالقاهرة فى أول أبريل سنة ١٩٤٣ وأنه أسلم فيما بينه وبين نفسه وسمى نفسه إسماعيل حبش.

ثالثا مستخرج رسمى من دفاتر مواليد صحة العباسية قسم الوايلى مؤخر ٢٤ - ١١ - ١٩٤٧ بأنه فى ٢٩ أكتوبر سنة ١٩٤٧ ولد فريد أسماعيل حبش المسلم ووالده إسماعيل كامل حبش المسلم ديانة ووالدته منيرة عثمان زكى والمبلغ عن هذا هو الوالد إسماعيل كام لحبش.

رابعا إشهاد وصية مؤرخ ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٤٧ أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية رقم ١٨٦ متتابعة جزء ثالث متنوع سنة ١٩٤٧ تضمن أن نيقولا ميخائيل حبش قد أوصى بتسع ثروته التى يموت عنها لابنه الذى سماه فريد إسماعيل كامل حبش المقيد فى دفتر مواليد العباسية بهذا الاسم المزروق به من زوجته منيرة عثمانه المسلمة والذى كان نتيجة زواج صحيح شرعى حصل بينهما على كتاب الله وسنة رسوله.

خامسا عقد اتفاق بين هذين الزوجين تاريخه ٢٧ - ١٢ - ١٩٤٨ ذكر فيه صراحة أنهما تزوجا زواجا صحيحا شرعيا ورزقا بعد المعاشرة بالولد المذكور وفرض على نفسه نفقة لزوجته وولده المذكور شهريا وأن نيقولا ميخائيل حبش كان مسيحيا وأسلم وسمى نفسه إسماعيل كامل حبش وهذه الإقرارات الصادرة من نيقولا ميخائيل حبش المذكور كافية شرعا فى ثبوت إسلامه من تاريخ أول إقرار وهو أول أبريل سنة ١٩٤٣ ولو لم يرد بها ما يفيد نطقه بلفظ الشهادتين ولاما يفيد تبرؤه من ديانته السابقة

الجواب

فى مجمع الأنهر عن الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودى دخلت فى الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت من اليهودية.

لأن قوله دخلت فى الإسلام إقرار بدخول حادث فى الإسلام.

وأفتى البعض فى ديارنا بإسلامه من غير تبرى وهو المعمول به الآن.

والمجوسى إذا قال أسملت أو قال أنا مسلم يحكم بإسلامه. وعن الحسن بن زياد إذا قال رجل للذمى أسملت أو قال يحكم بإسلامه.

وعن الحسن بن زياد إذا قال رجل للذمى أسلم فقال أسملت كان مسلما.

ومثله فى الفتاوى الانقروية وفى رد المحتار على الدر المختار وفى المغنى لابن قدامة باب المرتد (وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم قال القاضى يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما اسمان لشىء معلوم معروف وهو الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما.

وروى المقداد أنه قال يارسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلنى فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها ثم لاذ منى بشجيرة فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه يمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قالها.

وعن عمران بن حصين. قال أصاب المسلمون رجلا من عقيل فأتوا به النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنى مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواهما مسلم) .

وحقق العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار أن الذمى يهوديا كان أو نصرانيا إذا قال أنا مسلم صار بذلك مسلما فى عرف بلادنا وإن لم يسمع منه النطق بالشهادتين كما صرحك به فى شرح.

وإذا علم أن هذا المقر صار مسلما بهذا الإقرار.

فإذا رجع عنه كان مرتدا شرعا عن دين الإسلام.

ومن هذا يعلم. أن نيقولا ميخائيل حبش الذى تسمى بعد الإسلام باسم إسماعيل كحامل حبش مسلم بمقتضى هذا الإقرار ويعامل معاملة المسملين فى جميع الإحكام الدنيوية كالصلاة عليه إذا مات ودفنه فى مقابر المسملين وإرث ورثته المسملين منه وجواز زواجه بالمسلمة وغير ذلك من الآثار المترتبة على الإسلام دنيويا وأنه إذا ارتد بعد ذلك عن دين الإسلام يعامل شرعا معاملة المرتدين والله تعالى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>