للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وقف استحقاقى وتفسير شرط الواقف]

المفتي

حسن مأمون.

جمادى الثانية ١٣٧٧ هجرية - ٢٦ ديسمبر ١٩٥٧ م

المبادئ

١ - نص الواقف على التفاضل فى الطبقة الأولى من أولاده وعدم نصه عليه ولا على التسوية فى باقى الطبقات يقتضى أن تكون القسمة التفاضل فى الطبقة الأولى فقط.

٢ - قول الواقف بعد ذلك فى آخر إنشائه وشروطه (يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين) يقتضى أن تكون القسمة بالتفاضل أيضا فى باقى الطبقات، لأن هذا القول منه قرينة على عدم اعتباره ساكتا عن بين كيفية القسمة فيما عدا الطبقة الأولى

السؤال

من السيد خليل رأفت المتضمن أن المرحوم أحمد باشا وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه الصادر منه أمام محكمة الجيزة الشرعية بتاريخ ١٤ ربيع الثانى سنة ١٢٧٩ وأنشأه على نفسه ثم من بعده على أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين الموجودين ومن سيحدثه الله له من الأولاد وعلى زوجته الست شمس نور البيضاء والست إيرد كمان البيضاء بنت عبده على أن يكون نصيب لك زوجة من الزوجتين مثل نصيب بنت من بنات سعادة الواقف المذكور، ثم من بعد كل منهم فعلى أولاد الواقف ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم وقفا مرتب الطبقات، ومشروط فيه أن من مات منهم عن فرع انتقل نصيبه إلى فرعه، فإن لم يكن له فرع انتقل نصيبه لإخوته وأخواته المشاركين له فى الدرجة والاستحقاق، فإن لم يكن له أخوة ولا إخوات فلأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم، ومن مات من الموقوف عليهم قبل دخوله فى هذا الوقف واستحقاقه لشئ منه عن فرع قام فرعه مقامه فى الدرجة والاستحقاق واستحق ما كان يستحقه أصله أن لو كان الأصل حيا باقيا يتداولون ذلك بينهم كلك إلى حين انقراضهم أجمعين، واشترط شروطا منها أن الثمانية والخمسين فدانا نصف قيراط من فدان الكائنة بناحية جروان تكون وقفا على محمود رفعت ثم من بعده فعلى أولاد وأولاد أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المشروحين أعلاه، ومنها أن الخمسين فدانا وثمن فدان وثلثى قيراط على إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان.

من ذلك خمسة وثلاثون فدانا وثمن فدان وثلثا قيراط لإبراهيم رأفت والباقى وهو خمسة عشر فدانا تكون لزوجته المذكورة، ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاده على الأصل والترتيب المشروحين فى ذرية سعادة الواقف المشار إليه، وبمقتضى حجة صادرة من هذا الواقف فى سنة ١٣٠٢ هجرية ذكر فيها نصيب إبراهيم رأفت وزوجته وكذلك نصيب محمود رفعت بنفس الألفاظ والعبارات والشروط الواردة بكتاب وقفه الأصلى الصادر فى سنة ١٢٩٧ هجرية ثم بمقتضى إشهاد تغيير آخر صادر من الواقف المذكور فى سنة ١٣١٤ هجرية أخرج فيه محمود رفعت المذكور وذريته من الثمانية والخمسين فدانا ونصف قيراط بناحية جروان المبينة بكتابى الوقف والتغيير السابقين المذكورين أولا وثانيا وهذه الأطيان هى التى كان الواقف قد جعلها بعد وفاته وقفا على محمود رفعت ثم من بعده فعلى أولاده وأولاد أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المشروحين بكتابى الوقف والتغيير المذكورين أولا وثانيا، وجعل هذه الأطيان وقفا من بعده على إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان بحيث يكون لإبراهيم رأفت منها أربعون فدانا ونصف قيراط ولزوجته كلفدان عشرة أفدنة وللست كناريا ثمانية أفدنة، وجعل أطيانا أخرى فى جهة غير جروان على زوجة المرحوم محمود رفعت هى الست خديجة هانم وولدى بنته هما محمد وزينب القاصرين، وقال الواقف بخصوصهم فى إشهاد التغيير الصادر منه فى سنة ١٣١٤ هجرية ثم من بعد كل من الست خديجة هانم ومحمد وزينب القاصرين المذكورين يكون نصيبه من ذلك لأولاده وذريته على النص والترتيب المشروحين بكتابى الوقف والتغيير المذكورين أولا وثانيا - ولم نطلق على كتاب الوقف وإشهادى التغيير المذكورة وطلب السيد السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى - أولا هل بمقتضى شروط الواقف فى كتاب وقفه تكون القسمة بين الذكور والإناث بالتفاضل بينهما فى الطبقة الأولى فقط أو أن هذا التفاضل يكون فى جميع الطبقات ثانيا ذكر الواقف بالنسبة لإبراهيم رأفت وزوجته كلفدان قوله ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاد أولاده على النص والترتيب المشروحين فى ذرية سعادة الواقف المشار غليه.

فهل يكون الاستحقاق بالنسبة لذرية إبراهيم رأفت وزوجته كفلدان مطابقا كل التطابق للشرط الخاصة بذرية الواقف.

ثالثا: توفيت الست كلفدان فى سنة ١٩٠٧ وآل استحقاقها لابنها حسن رأفت وبنتها تفيدة وقسم نصيبها بينهما بالتفاضل، واستمر الحال على ذلك إلى أن توفيت تفيدة سنة ١٩٥٢ دون معارضة وكذلك توفى إبراهيم رأفت فى سنة ١٩٥٤ عن ولديه حسن وتفيده وآل الموقوف عليه إليهما منقسما بينهما بالتفاضل أيضا، واستمر الحال على ذلك إلى أن توفيت تفيدة بالتاريخ المذكور دون معارضة، فهل يجوز لأحد من ورثة تفيده بعد هذا الزمن الطويل وبعد حل الوقف على غير الخيرات أن ينازع فى استحقاق تفيدة رابعا هل لورثة الست تفيدة فى دعوا أنه لا تفاضل بينها وبين شقيقها حسن رأفت وأن استحقاقهما فى وقف رشيد باشا المذكور كان يجب أن يكون متساويا بينهما على أساس أن التفاضل لا يكون إلا بالنسبة للطبقة الأولى وهل يعتبر كل من حسن رأفت وتفيدة طبقة أولى بالنسبة للموقوف إليه والديهما إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان

الجواب

عن السؤال الأول إن هذا الواقف وإن نص على التفاضل فى طبقة أولاده الأولى ولم ينص عليه ولا على التسوية فى غيرها من باقى الطبقات ومقتضى ذلك أن تكون القسمة فى الطبقة الأولى من أولاد الواقف بالتفاضل بين الذكر والأنثى وتكون بالسوية فى باقى الطبقات إلا أن الواقف قال فى آخر إنشائه وشروطه - يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين - ومعنى هذه العبارة أن الموقوف عليهم فى جميع طبقات هذا الوقف يتداولون الموقوف ويستحقونه كالتداول المبين قبل ذلك وما بينه الواقف قبل ذلك هو قسمة الريع بالتفاضل بين الذكر والأنثى - وحينئذ يقسم فاضل ريع هذا الوقف بين أولاد الواقف وذريته للذكر ضعف الأنثى فى جميع الطبقات لا فى الطبقة الأولى وحدها، لأن هذه العبارة تعتبر قرينة قائمة على أن الواقف لا يعتبر ساكنتا عن بيان كيفية القسمة فيمن عدا الطبقة الأولى فهى مظهرة لغرضه فى تفضيل الذكر على الأنثى من ذريته فى جميع الطبقات وما جاء فى تنقيح الحامدية من أن الأصل فى باب الواقف القسمة بالسوية إلا إذا اشترط التفاضل ولم يشترطه فيما عدا الأولاد فلا يعدل عن الأصل ولم تقم قرينة تدل على خلاف الأصل حتى يسوى بين المتقاضيين لأن عبارة الواقف المذكورة هى القرينة الدالة على خلاف الأصل فلا خلاف بين ما ذكرناه وبين ما جاء بالتنقيح - عن السؤال الثانى هذه الشروط المذكورة فى أولاد وذرية الواقف هى التى تطبق على ذرية إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان ومنها التفاضل بين الذكر والأنثى فى جميع طبقات ذريتهما عملا بقول الواقف ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاده عن السؤال الثالث وإذ تبين هذا تكون القسمة بالتفاضل بين حسين رأفت وشقيقته تفيدة أى للذكر منهما ضعف الأنثى مما آل إليهما مما هو موقوف على والديهما إبراهيم رأفت وكلفدان - عن السؤال الرابع وبناء على ما ذكر فلا يصح لأحد من ورثة تفيدة الادعاء بأن ما آل إلى تفيدة وشقيقها حسين رأفت يقسم بينهما بالتساوى وإنما يقسم بينهما بالتفاضل طبقا لما ذكرنا ويعتبران طبقة ثانية بالنسبة للموقوف على والديهما.

ومن هذا يعلم الجواب عن الأسئلة والله أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>