للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث: عمر الدنيا سبعة آلاف سنة]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل صحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا بعثت فى نصف السادس منها"؟

الجواب

روى البخارى وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "بُعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. والمراد بذلك قرب الساعة وأنه لا نبى بعده ولا منافاة بينه وبين الحديث الآخر "ما المسئول عنها بأعلم من السائل) لأن الحديث الأول يعنى أنه ليس بينه وبين الساعة نبى، كما أنه ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه، ولكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة، وبعثة النبى صلى الله عليه وسلم نفسها أول أشراطها.

قال عياض: حاول بعضهم فى تأويله أن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقى من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة، واستند إلى أخبار لا تصح، وذكر ما أخرجه أبو داود فى تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك أن الذى بقى نصف سبع، وهو قريب مما بين السبابة والوسطى فى الطول قال: وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار، ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه. يقول ابن حجر: وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلثمائة سنة. وقال إن ابن جرير الطبرى أورد فى مقدمة تاريخه عن ابن عباس أن الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة، وقد مض ستة آلاف ومائة سنة وأورده من طريق يحبى بن يعقوب الذى قال عنه البخارى: منكر الحديث.

وفى الصحيحين عن ابن عمر مرفوعا لاما أجلكم فى أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس " وفسر بأن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا. والطبرى ارتض أن الدنيا سبعة آلاف سنة، وأيده السهيلى بحديث عن ابن زمل، "الدنيا سبعة آلاف سنة بُعثت فى آخرها" لكن هذا الحديث ضعيف جدا، وإسناده مجهول. وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال ابن الأثير: ألفاظه مصنوعة.

إن قول النبى صلى الله عليه وسلم "بُعثت أنا والساعة كهاتين " ليس فيه ما يقطع بصحة هذا التحديد بل غايته بيان قرب الساعة، وليس بينها وبين النبى نبى آخر، وحاول جماعة أن يحددوا موعد القيامة أو عمر الدنيا عن طريق الحروف المقطَّعة أوائل السور فتضاربت أقوالهم. وكلها ظنون والظن لا يغنى من الحق شيئا، فلنكل علم ذلك إلى الله سبحانه، ولنستعد للقائه بالعمل الصالح، ولنوفر جهدنا لنبحث عما يحل مشكلاتنا الضاغطة. وما أكثرها فى هذه الأيام التى كثرت فيها النذر بقرب قيام الساعة، انظر " فتح البارى لابن حجر ج ١١ ص ٣٥٥- ٣٥٩" لترى صورة الجدال الذى شغل به الأولون. وأنظر " الروض الأنف للسهيلى ج ٢ ص ٣٦ "

<<  <  ج: ص:  >  >>