للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فرقة بسبب الإسلام]

المفتي

أحمد هريدى.

التاريخ ١٥ مايو سنة ١٩٦٦ م

المبادئ

١ - إذا أسلمت المرأة جون زوجها وكانا فى دار الإسلام عرض الإسلام عليه فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما.

٢ - إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وكانا فى غير دار الإسلام لم تقع الفرقة بينهما حتى تنقضى عدتها أن لم يسلم قبل انقضائها وكذا الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد إسلام أحدهما فى دار الحرب

السؤال

من السيد / عبد الفتاح بطلبه المقيد برقم ٢٩٣ لسنة ١٩٦١ المتضمن بأن المرأة مسيحية الديانة متزوجة برجل يهودى الديانة وقد أشهرت هذه المرأة اسلامها بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ على يد إمام المسلمين بالنمسا وتقوم الآن بأداء الشعائر الدينية الإسلامية.

وأنها بعد اسلامها لم تعاشر زوجها اليهودى وسكنت منزلا آخر وقد لاحقها زوجها وأهلها بالاهانة والإيذاء لإسلامها وطلب السائل بيان الآتى ١ - هل يصح شرعا أن تعاشر هذه الزوجة المسلمة زوجها الغير مسلم.

٢ - هل يجوز شرعا أن تتزوج هذه المرأة بمسلم الآن.

أم لا بد لها من الحصول على حكم بالطلاق من زوجها اليهودى.

٣ - هل يجوز لها أن تطلب الطلاق بالجمهورية العربية المتحدة أم لا

الجواب

المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضى فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما.

أما إذا كانا فى غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن.

وإلا فبعد مضى ثلاثة أشهر.

ثم تبين من زوجها أن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة.

قال صاحب الهداية وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته.

وان أبى فرق القاضى بينهما.

لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تنبنى عليه الفرقة.

والإسلام طاعة فلا يصح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالاباء.

ثم قال وإذا أسلمت المرأة فى دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها.

وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصود الولاية ولا بد من الفرقة دفعا للفساد.

فأقمنا شرطهما وهو مضى الحيض مقام السبب.

ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها.

وقال صاحب الفتح. تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض أن كانت ممن تحضن.

والا فثلاثة أشهر فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما.

وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة. وقال صاحب تبيين الحقائق ولو أسلم أحدهما ثمة فى دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا.

فإذا حاضت ثلاثا بانت. قال وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد اسلام أحدهما فى دار الحرب.

لاتقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض لعدم ولاية القاضى على من بقى فى دار الحرب.

فما لم يجتمعا فى دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر.

ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين ولا تلزمها عن أبى حنيفة.

وبما أن هذه المرأة قد أسلمت فى النمسا بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ وزوجها يهودى مقيم بالنمسا فلا تقع الفرقة بينهما إلا بعد مضى ثلاث حيض إن كانت ممن تحضن أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ اسلامها من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكم القاضى.

ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين ولا يلزمها عند أبى حنيفة.

فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأول التى تقع بعدها الفرقة عنده وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندهما.

هذا ولايحل لها ان تمكن زوجها اليهودى من أن يعاشرها معاشرة الأزواج من وقت اسلامها شرعا.

كما أن خروجها إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أى بلد اسلامى لا يغير الحكم بالنسبة لعدم وقوع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض من غير عرض الإسلام على الزوج لعدم ولاية القاضى على من بقى فى غير دار الإسلام كما سبق بيانه.

ويحل لها الزواج بعد مضى الحيض المذكورة سواء بقيت فى النمسا أو خرجت وحدها إلى أى بلد اسلامى.

ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله تعالى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>