للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عرض الحديث على القرآن]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

يقول بعض الناس: لا نأخذ أحكام الدين إلا من القرآن، وإذا كانت هناك أحاديث نبوية فلا نأخذ بها إلا إذا كانت موافقة للقرآن، ولابد من عرضها عليه فما مدى صحة هذا القول؟

الجواب

الاعتماد فى التشريع على السنة النبوية مأمور به كالاعتماد على القرآن والنصوص فى ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} النساء: ٥٩، وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر: ٧، وقوله صلى الله عليه وسلم "فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين "رواه أبو داود وابن ماجه وابن حيان والترمذى وقال: حسن صحيح. وغير ذلك من الأدلة كثير يمكن الرجوع إليه فى الجزء الأول من كتاب "بيان للناس من الأزهر الشريف " ص ٦٧.

ومن الشبه التى أخذ بها من يرفضون أخذ الأحكام من الأحاديث النبوية ما روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق فخذوه وما خالف فاتركوه " وقد بين أئمة الحديث أن هذا الحديث موضوع ومختلق على النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن نفسه يكذب هذا الحديث، فلو عرضناه على القرآن لوجدنا فيه ما يعارضه ويكذبه وهو قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فالدعوى لَحمل معها دليل بطلانها، وقد وضح بطلان هذا الحديث البيهقى فى كتابه ""حرفة السنن والآثار"ج ١ ص ٢٣ [انظر مجلة الأزهر عدد شعبان ١٤١٥] وقد ألهم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن قوما سيأتون لا يعتمدون إلا على القرآن ويرفضون الأخذ بما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام "ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، ألا، لا يحل لكم الحمار الأهلى ولا كل ذى ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فعليه أن يعقبهم بمثل قراه " رواه أبو داود، فقد وضح الرسول فى الحديث أن تحريم الأشياء المذكورة ليس فى القرآن،. وهو تشريع واجب أن يعتمد عليه، والقرى هو الضيافة.

هذا، وفى" مفتاح الجنة فى الاحتجاج بالسنة للسيوطى ص ٣٠". عن الحديث الوارد فى السؤال - أن الشافعى ذكر أن هذه الرواية منقطعة عن رجل مجهول. قال البيهقى:

أشار الشافعى إلى ما رواه خالد بن أبى كريمة عن أبى جعفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى، فصعد المنبر وخطب وقال " إن الحديث سيفشو عنى، وما أتاكم يخالف القرآن فليس منى " قال البيهقى:

خالد مجهول، وأبو جعفر ليس بصحابى، فالحديث منقطع.

ثم ذكر البيهقى روايات أخرى لهذا الحديث، وكلها مطعون فيها

<<  <  ج: ص:  >  >>