للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ووجدك ضالا فهدى]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ما هو الضلال الذى كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يهديه الله، وما صلة ذلك بعصمة الأنبياء؟

الجواب

يقول الله سبحانه {ووجدك ضالا فهدى} الضحى: ٧، الضلال أنواع، منه ضلال الشرك، وضلال الهوى، وضلال الطريق، الأول فى العقيدة والثانى فى السلوك القولى والعملى، والثالث فى أمور الدنيا، وإن كان فى بعضها تداخل، والدليل العقلى مع إجماع أهل الملل على أن الشرك مستحيل على الأنبياء قبل البعثة وبعدها، فلا يصح أن يكون مقصودا من الآية، والدليل العقلى قام أيضا على استحالة صدور الكبائر من الأنبياء، فلا تصح إرادة ذلك من الآية، بقى النوع الثالث من الضلال وهو ضلال الطريق، سواء منه المادى والمعنوى، وهو الذى يجب حمل الآية عليه، فقد كان صلى الله عليه وسلم فى نشأته بين قومه مطبوعا على التمسك بالكمالات، والبعد عن كل ما يشعر بالخسة والنقص فى الفهم والسلوك، وكانت نفسه تتوق إلى السعى دائما لرفع شأن قومه بما يخلصهم مما ارتكسوا فيه من شرك وسلوك غير مستقيم، ومازال يفكر فى وسيلة تحقق له أمنيته، فلم يجد فى الأديان السائدة، ما يشفى غلته حتى طلعت عليه شمس النبوة، ونزل عليه جبريل يبين له الطريق الذى يسلكه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبهذا هداه الله من حيرته، ويحمل عليه قوله تعالى {ووجدك ضالا فهدى} .

وبمثل هذا يفسر قوله تعالى: {ووضعنا عنك وزرك. الذى أنقض ظهرك} الشرح: ٢، ٣، فالمراد بالوزر الحمل الثقيل الذى أتعب ظهره، وهو حمل معنوى قائم على التفكير الطويل فى تخليص قومه مما هم فيه من كفر وضلال، لأنه صلى الله عليه وسلم، من صغره، لم يكن أنانيا يحب ذاته فقط، ولكنه كان اجتماعيا يشترك مع قومه فى الأمور العظيمة، وبالرسالة خفف الله عنه هذا الحمل، فأنس بجبريل وألف اللقاء به ويسر له أمر الدعوة {فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا} الشرح:٥، ٦

<<  <  ج: ص:  >  >>