للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الطهارة لحمل المصحف]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

نريد تفسير قوله تعللى {إنه لقرآن كريم. فى كتاب مكنون.لا يمسه إلا المطهرون} ؟

الجواب

اتفق الأئمة على حرمة حمل المصحف ومسه للحائض والنفساء والجنب، ولم يخالف فى ذلك واحد من الصحابة، لكن جوزه داود وابن حزم الظاهرى.

ومما استدل به الأئمة قول الله تعالى {إنه لقرآن كريم * فى كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون} الواقعة: ٧٧-٧٩، بناء على أن المراد بالكتاب هو المصحف، وأن المس هو اللمس الحسى المعروف.

وقد نوقش هذا الدليل بأن الكتاب المكنون فسره بعضهم باللوح المحفوظ، والمطهرون هم الملائكة. أو أن الكتاب لو أريد به المصحف فالمطهرون هم المطهرون من الشرك، لأن المشركين نجس وصحح ابن القيم فى كتابه " التبيان فى أقسام القرآن ص ١٤١ " أن المراد بالكتاب هو الذى بأيدى الملائكة، وأورد فى ذلك عشرة وجوه ذكرتها فى الجزء الثانى من موسوعة الأسرة.

كما استدل الأئمة بحديث عمرو بن حزم فى الكتاب الذى أرسله النبى معه إلى اليمن وفيه " لا يمس القرآن إلا طاهر " رواه النسائى والدارقطنى، وقال ابن عبد البر: إنه أشبه بالمتواتر، لتلقى الناس له بالقبول، وقال بعض العلماء: إن إسناده حسن، لكن النووى حكم بضعفه، لأن فى إسناده راويا ضعيفا.

واستدلوا أيضا بحديث ابن عمر مرفوعا " لا تمسَّ القرآن إلا وأنت طاهر " ذكره الهيثمى فى " مجمع الزوائد " وقال: رجاله موثقون.

وقال الحافظ: إسناده لا بأس به لكن فيه راو مختلف فيه. ودليل داود وابن حزم على عدم حرمة حمله ومسه ما ثبت فى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث كتابا إلى هرقل فيه آية {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... } وهو وغيره ممن أرسلت إليهم الكتب لا يتطهرون من الجنابة، وأجاب الأئمة على ذلك بأن الرسالة لا تسمى مصحفا ولا مانع من ذلك مثل حمل كتب الدين التى فيها قرآن. من هنا نرى أن حمل المصحف أو مسه للحائض والجنب أدلة تحريمه لم تسلم من المناقشة، واحتراما للمصحف يكون حمله أو مسه لغير المتطهر مكروها على الأقل، هذا فى حال الجنابة، أما إذا كان هناك حدث أصغر فالحكم كما يلى:

١ - جمهور العلماء على حرمة مس المصحف وحمله، وذهب إليه مالك والشافعى وأبو حنيفة فى إحدى الروايتين عنه، وأدلتهم هى الأدلة السابقة بالنسبة للجنب.

٢ - جوز بعض العلماء ذلك، وذهب إليه أبو حنيفة فى إحدى الروايتين عنه، كما جوزه داود بن على.

وقد استشنى بعض المحرمين لحمل المصحف ومسه مع الحدث الأصغر- الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم، لحاجتهم إلى حفظ القرآن وتيسيره عليهم، على أن الصبى لو تطهر فطهارته ناقضة لعدم صحة النية منه، ويقاس عليهم الكبار المحتاجون لحفظ القرآن، أما من أجل التعبد فلا بد من الطهارة.

هذا، وقراءة القرآن بدون مس للمصحف أو حمله جائزة لمن عليه حدث أصغر، وذلك باتفاق الفقهاء، وإن كان الأفضل الطهارة، وبخاصة إذا كان يقصد التعبد، فالعبادة مع الطهارة أكمل وأرجى للقبول. "راجع الجز الثانى من كتابى: موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام " ففيها توضيح أكبر

<<  <  ج: ص:  >  >>