للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[موازين يوم القيامة]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ما هى الموازين التى توزن بها الأعمال يوم القيامة، وكيف يكون الوزن؟

الجواب

قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} الأنبياء: ١٤٧.

الموازين هى الوسائل التى تقدر الشىء، وهى مختلفة فى أشكالها وتصميماتها كما نرى فى الدنيا، وموازين الأعمال يوم القيامة لا يعرف حقيقتها إلا الله سبحانه، وإن كانت وردت آثار تذكر ما فيها من كفة توضع فيها الحسنات وأخرى توضع فيها السيئات على ما كان معهودا للناس عند نزول القرآن.

وموازين الدنيا تطورت وتدخلت الإليكترونيات فى تقدير الأثقال والأزمنة وتحركات الأجسام والأحاسيس التى تنفعل بها النفوس وكل شىء. وموازين الله أدق من كل الموازين، فهى قسط أى عدل، والله لا يظلم أحدا ما يزن أقل مقدار كان يعرف قبل بحبة الخردل، والميزان وسيلة لاطمئنان الإنسان ليعرف ماله وما عليه، وإن كان عدل الله لا يحتاج إلى ميزان يطلع عليه الإنسان {وكفى بنا حاسبين} .

وجاء فى تفسير القرطبى "ج ٧ ص ٦٥ " أن الذى يوزن هو صحائف الأعمال كما قال ابن عمر وهو الصحيح. وقد أنكر المعتزلة الميزان، بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها، لأنها لا تقوم بنفسها. ومن المتكلمين -علماء الكلام والتوحيد-من يقول: إن الله تعالى يقْلب الأعراض أجساما فيزنها يوم القيامة.

والصحيح أن الموازين تثقل بالكتب التى فيها الأعمال مكتوبة، وبها تخف.

وقد روى أن ميزان بعض بنى آدم كاد يخف بالحسنات فيوضع فيه رَقٌّ مكتوب فيه "لا إله إلا الله " فيثقل. وفى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: " إن الله يعطى صحيفة الحسنات للعبد الذى غفر له وستر ذنوبه " وهو دليل على أن الأعمال تكتب فى الصحف وتوزن. كما روى ابن ماجه أن رجلا ينشر عليه يوم القيامة تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مدُّ البصر.

وبعد، فهذه أمور سمعية نؤمن بها ونترك معرفة حقيقتها لله تعالى، وسنعرفها حتما عند لقاء الله، ونرجو أن نعمل صالحا لتثقل موازيننا بالحسنات

<<  <  ج: ص:  >  >>