للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قطع أصابع اليد الزائدة]

المفتي

أحمد هريدى.

٢٢ مايو ١٩٦٨م

المبادئ

١ - لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها بزيادة أو نقص قصد الحسن لا لزوج ولا لغيره.

٢ - إذا كان هناك عضو زائد أو طويل فى الجسم يحصل منه ضرر أو أذى يجوز بتره شرعا، ويستوى فى هذا الحكم الرجل والمرأة، كما يستوى فيه كون الضرر ماديا أو معنويا، بأن ينظر الناس إليه شذرا بسببه، أو يضيق هو من ذلك.

٣ - إذا كان للمرأة أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها للحسن لا يجوز لها ذلك

السؤال

من السيد /.

قال إنه رزق بتاريخ ١٢/٦/١٩٦٧ بمولود له فى يده اليمنى واليسرى ورجله اليمنى ستة أصابع فى كل منها.

وطلب السائل إفادته عن حكم بتر الأصابع الزائدة فى كل من يديه ورجله

الجواب

فى صحيح البخارى عن علقمة قال لعن عبد الله بن عمر الواشمات والمتنمصات والمتفلجات (المتفلجة هى التى تبرد ما بين أسنانها للحسن) للحسن المغيرات خلق الله.

فقالت أم يعقوب.

ما هذا. قال عبد الله ومالى لا ألعن من لعن رسول الله وفى كتاب الله.

قالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته قال والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر ٧، وفى نيل الأوطار عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النامصة (النامصة ناتفة الشعر من الوجه) والواشرة (الوشر أن تحدد المرأة أسنانها وترققها) والواصلة (الواصلة هى التى تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى) والواشمة (الواشمة وشم يده غرزها بابرة ثم ذر عليها الكحل) إلا من داء روى الشوكانى هذا الحديث فى نيل الأوطار.

قال الإمام ابن حجر فى فتح البارى شارحا لحديث البخارى قال الطبرى ما ملخصه لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها التى خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها.

فكل ذلك داخل فى النهى، وهو من تغيير خلق الله. قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها فى الأكل أو إصبع زائدة تؤلمها أو تؤذيها فيجوز ذلك والرجل فى هذا الأخير كالمرأة.

وقال الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار.

ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو إذا كان القصد التحسين لا لداء ولا علة فإنه ليس بمحرم.

قال أبو جعفر الطبرى فى هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شىء مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولا نزعه، لأنه من تغيير خلق الله ن وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها وهكذا.

قال القاضى عياض وزاد إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها.

وقد نص فقهاء الحنفية على أنه لو قطع شخص إصبعا زائدة لشخص لا يقتص منه وفيها حكومة عدل.

وعللوا ذلك بأنه إنما وجبت فيها حكومة العدل تشريفا للآدمى لأنها جزء منه، ولكن لا منفعة فيها ولا زينة.

ويؤخذ من ذلك أن الإصبع الزائدة إذا تسبب بقاؤها فى ضرر مادى بأن كانت تؤلمه أو تعوقه عن بعض الأعمال ولو مستقبلا أو ضرر معنوى بأن كان يتحرج من بقائها وينظر إليه الناس بتعجب أو ازدراء فإنه يجوز له أن يقطعها منعا للضرر.

وبناء على ما ذكر يجوز لمن كان له إصبع زائدة أن يزيلها إذا كانت هناك ضرورة لذلك، بأن كانت تؤلمه أو تعوقه عن العمل أو تسبب له حرجا أو ضيقا.

ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>