للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العمل بالكنيسة]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل يجوز للمسلم أن يشترك فى بناء كنيسة أو فى خدمتها؟

الجواب

فى فقه الحنفية: لو آجر الإنسان نفسه لبناء كنيسة أو عمل شيء تعلق بعمارتها فالإجارة صحيحة، لأن ذلك من جنس الأعمال المباحة، وفى فتاوى قاضيخان: وكذا لو بنى بالأجر بيعة أو كنيسة لليهود والنصارى طاب الأجر.

وعندهم أن الفراش الذى يخدم الكنيسة يستحق الأجر ما دام أصل العمل مباحا وأما دق الناقوس للصلاة فلا يجوز.

وإن كان من توابع الخدمة فى الكنيسة حمل الخمر، فإن لم يكن الحمل بنية أن يعصى بشربها مسلم كانت الإجارة صحيحة، وطاب له الأخر عند أبى حنيفة خلافا لصاحبيه قال الكسائى فى "بدائع الصنائع " ج ٤ ص١٩٠: ومن استأجر حمالا يحمل له الخمر فله الأجر فى قول أبى حنيفة، وعندهما-أى صاحبيه محمد وأبى يوسف -يكره، لهما- أى دليلهما - أن هذه إجارة على المعصية، لأن حمل الخمر معصية، لأنه إعانة على المعصية، وقد قال الله عز وجل "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ولهذا لعن الله عشرة، منهم حاملها والمحمولة إليه، ولأبي حنيفة أى دليله - أن نفس الحمل ليس بمعصية بدليل أن حملها للإراقة والتخليل مباح، وكذا ليس بسبب للمعصية وهو الشرب، لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار، وليس الحمل من ضرورات الشرب فكان سببا محضا، فلا حكم له كعصر العنب وقطفه، والحديث محمول على الحمل بنية الشرب، وبه نقول: إن ذلك معصية ويكره أكل أجرته.

يؤخذ من هذا أن أجير الكنيسة إذا كان قد تعاقد معهم على أخذ الأجرة فى نظير تعاطيه عملية الفراشة ودق الناقوس فالإجارة فاسدة، وأكل الأجرة مكروه، لأنه تعاقد معهم على عمل اقترن بمعصية وهى دق الناقوس، وينبغى له أن يترك هذا العمل ويبحث عن مرتزق أخر "مجلة الإسلام -المجلد الرابع -العدد الثالث "

<<  <  ج: ص:  >  >>