للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بيع الوفاء]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

نسمع أن هناك بيعا اسمه ببع الوفاء، فما المقصود منه وما حكمه؟

الجواب

صورة بيع الوفاء أن يقترض المحتاج مبلغا من المال من شخص، ثم يبيع له فى نظير ذلك جزءا معينا من الأرض تزيد قيمته على قيمة القرض، ويكون البيع لمدة معينة ينتفع فى أثنائها الدائن بالأرض انتفاع المالك لها، وفى نهاية المدة إذا لم يسدد المقترض المبلغ تصير الأرض ملكا تاما للدائن فى مقابل القرض.

قال بعض العلماء: إن صورة العقد أنها بيع ولكن لأجل يفسد بعد انتهائه، وهذا يبطل العقد، لأن طبيعة البيع أنها للتمليك الدائم لا المؤقت، وما تزال الأرض ملكا لصاحبها الذى باعها.

وقال بعضهم: إنها رهن فى صورة عقد بيع، وحكم الرهن أن الأرض ما تزال مملوكة لصاحبها الذى رهنها، ولا يتصرف فيها المرتهن إلا بإذن الراهن، وعند سداد الدين ترد الأرض لمالكها، وعند عدم السداد يمكن بيع الأرض ليستوفي الدائن منها حقه وما بقى من ثمنها لمالكها.

قال البدر العينى شارح البخارى فى كتابه "المسائل البدرية": بيع الوفاء أن يقول البائع للمشترى: بعت منك هذا بما لك علىَّ من الدين، على أنى متى وفيت الدين فهو لى. فهو فى الحقيقة رهن، والمبيع فى يد المشترى كالرهن فى يد المرتهن لا يملكه، ولا يباح له الانتفاع به إلا بإذن المالك، وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلك من عينه، والدين ساقط بهلاكه فى يده إذا كان فيه وفاء بالدين.

قال المصنف: والصحيح أن العقد الذى جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا، فإن ذكرا شرط الفسخ فى البيع فسد البيع، وإلا فإن تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء على وجه النفاذ، أو تلفظا بالبيع الجائز جاز البيع، ويلزم الوفاء بالميعاد، لأن المواعيد قد تكون لازمة فيجعل الميعاد لازما لحاجة الناس. انتهى "مجلة الإسلام -المجلد الرابع- العدد ١٢ "

<<  <  ج: ص:  >  >>