للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العمل بأحاديث الآحاد]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

نقرأ فى بعض الكتب عند الاستدلال على بعض الأحكام بحديث نبوى، أن هذا حديث آحاد يفيد القطع، فما هى أحاديث الآحاد، وما هى منزلتها فى الاستدلال على أحكام الدين؟

الجواب

أحاديث الآحاد هى التى لم يبلغ رواتها حد التواتر الذى يفيد القطع واليقين، والحديث المتواتر هو الذى رواه جمع عن جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، وأحاديث الآحاد أنواع، منها المشهور الذى رواه ثلاثة فأكثر، والعزيز الذى رواه اثنان، والغريب الذى رواه واحد فقط. وهى من أقسام الحديث الصحيح، وهناك الحديث الحسن والحديث الضعيف والحديث الموضوع، وهناك تقسيمات لهذه الأحاديث فى علم مصطلح الحديث، ويهمنا الآن الحديث الصحيح بقسميه الآحاد والمتواتر.

يقول علماء الأصول: إن أحاديث الآحاد يجب العمل بها فى الأحكام الشرعية العملية، باعتبارها فروعا، ولا يعمل بها فى العقائد باعتبارها أصولا للدين، وهذا ما يفيده ما نقل عن جمهور الصحابة والتابعين، وأقوال علماء الفقه والأصول، ولم يخالف فى ذلك سوى بعض فقهاء أهل الظاهر وأحمد فى رواية عنه.

فأحاديث الآحاد مهما بلغت قوتها كالمشهور منها لا تفيد العلم اليقينى الذى يعتمد عليه فى العقائد، بل تفيد الظن الذى يكفى فى وجوب العمل بها فى الفروع، جاء ذلك فى كثير من المراجع، وصرح به النووى فى شرح صحيح مسلم "ج ١ ص ٢٠ " وجعل منها ما رواه البخارى ومسلم رادًا به على ابن الصلاح الذى قال: إن ما روياه يفيد العلم النظرى.

من هذا يعلم أن أحاديث الآحاد الصحيحة لا تفيد إلا الظن ويجب العمل بها فى الفروع لا فى العقائد، وإفادة الظن أو اليقين فى الأحاديث قد تكون من جهة الرواية، فالمتواتر يفيد اليقين والآحاد لا تفيده، وقد تكون من جهة الدلالة أى دلالة اللفظ على معناه، وذلك مشترك بين جميع الأحاديث وبين القرآن الكريم، فاللفظ إذا لم يحتمل إلا معنى واحدا كان قطعى الدلالة، وإذا احتمل أكثر من معنى كان ظنى الدلالة، كلفظ العين، يطلق على العين الباصرة وعلى عين الماء، وعلى الذهب وعلى الجاسوس. ولفظ الفتنة يطلق على الامتحان وعلى الكفر وعلى العذاب، وعلى الوقيعة بين الناس، والشواهد على ذلك كثيرة.

وتفريعا على ذلك لو وقع خلاف فى مسألة فرعية دليلها خبر آحاد وأنكر الإنسان حجية هذا الخبر لا يكون بذلك كافرا أو فاسقا وإلا لحكم بذلك على أئمة الفقه المختلفين فى بعض المسائل، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا الإنكار له مسوغ شرعى، فإذا تأيد هذا الخبر وما يدل عليه من حكم بالإجماع عليه صار قويا، ومن جحده كان مخطئا، وإن كان لا يحكم عليه بالكفر " فتاوى معاصرة للشيخ جاد الحق على جاد الحق ص ٤٩ - ٦٠ "

<<  <  ج: ص:  >  >>