للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الإمام أحمد والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم]

المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل

أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العقائد والمذاهب الفكرية/التوسل وأنواعه

التاريخ ٢٩/٠٧/١٤٢٦هـ

السؤال

سمعت أن الإمام أحمد -رحمه الله- يجيز التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والتبرك بأشيائه، وأنه يقول بجواز التوسل بالأولياء، وكذلك سمعت مثل هذا عن الإمام الشوكاني. فهل يصح هذا عنهما؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نعم الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة يرون مشروعية (التوسل) بالنبي -صلى الله عليه وسلم- على الصور التالية:

(١) التوسل به في حياته بطلب دعائه كما في قصة الأعمى. انظر جامع الترمذي (٣٥٧٨) ، وسنن ابن ماجه (١٣٨٥) .

(٢) التوسل إلى الله بالإيمان به (أي النبي صلى الله عليه وسلم) ومحبته واتباعه، كأن يقول: اللهم إني أتوسل بحبي للرسول - صلى الله عليه وسلم- واتباعي له، وهذا مشروع في حياته وبعد مماته.

(٣) التبرك بأشيائه وبذاته في حياته وبما بقي من أشيائه بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- (وبعض الناس قد يسمي ذلك توسلاً) وهو مشروع، ولكن لم يبق شيء من ذلك الآن، وتسمية هذا التبرك توسلاً فيها نظر، بل لا تستقيم.

وكذلك التوسل ببقية الأنبياء عند من يرى مشروعيته يكون على هذه الصور أو بعضها، أما التوسل بالأولياء والصالحين فالمشروع منه طلب الدعاء منهم؛ كما فعل عمر مع العباس -رضي الله عنهما- صحيح البخاري (١٠١٠) . وهذا ما يقصده الإمام أحمد والشوكاني وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>