للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عمولات مواقع تصفح الإعلانات]

المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم

باحث في الاقتصاد الإسلامي

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ

السؤال

أرجو إفتائي في الاشتراك في مثل هذه المواقع الربحية، وهل الربح منها حلال أم حرام؟ مثل شركات السيرفينج (Traffic-Surffing) ، وهي تقوم على مبدأ التبادل الإعلاني للمواقع، بالإضافة إلى أنها من أنظمة مضاعفة النقود، بمعنى أنك تقوم بفتح مواقع شركات أخرى، أو مواقع أشخاص آخرين مقابل فتح موقعك لهم، سواء كان موقعاً ربحياً أو شخصياً أو أي نوع آخر.

بعض شركات السيرفينج تمنحك نسبة ١:١ أو ٢:١ للتبادل الإعلاني للمواقع، والهدف من تلك الشركات هو جلب أكبر عدد ممكن من أعضاء جدد للاشتراك عن طريقك في الشركات الربحية التي تعلن عنها، بالإضافة إلى أنه يمكنك أن تربح منها نقوداً عند وصولك للحد الأدنى، حيث كلما جمعت نقاطاً أكثر كلما جلبت الكثير من الزوار الجدد لموقعك، بالإضافة إلى المكسب المادي.

وشركات السيرفينج الاشتراك بها مجاني تماماً، إلا إنه يفضل ترقية عضويتك بشراء سهم واحد على الأقل؛ حتى تدفع لك الشركة الحد الأدنى من أرباحك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

١. مواقع التصفح مثل (www.٤daily.com) و (www.studiotraffic.com) و (www.١٢dailypro.com) تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات التي لديها. وهذه العمولات نوعان:

(أ) نوع مقابل التصفح المجرد، دون دفع أي اشتراك أو رسوم من أي نوع. وهذا النوع لا حرج فيه -إن شاء الله- بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم أو منكر.

علماً أن بعضها لا يسمح بالاستمرار في التصفح المجاني، بل يجب دفع قيمة الاشتراك، وإلا ألغي الحساب.

(ب) نوع مقابل رسوم اشتراك غير مستردة، بالإضافة للتصفح. ومقدار العمولات يتناسب مع حجم رسوم الاشتراك، وكلما زاد مقدار الاشتراك كلما زادت العمولات، إلى حد معين. وهذه الرسوم يستخدم جزء منها لتغطية مصاريف الشركة المديرة للموقع، والباقي -وهو الأكثر- يوزع على شكل عمولات لبقية المشتركين.

وواضح أن العمولات في هذا النوع تتضمن معاوضة نقد بنقد، فالمشترك يدفع الثمن، ومن خلال هذا الثمن يحصل الآخرون على عمولاتهم، والعكس بالعكس. وما ينتج عن مبيعات الدعايات ونحوها فهو أقل من إيرادات الاشتراكات، فالغالب هو إيراد الاشتراك ومنه تصرف العمولات. فهذا النوع يدخله مبادلة النقد بالنقد مع التفاضل والتأخير، فضلاً عن الغرر والجهالة المتعلقة بالاشتراكات، فهو يجمع بين الربا والميسر.

فهذه الشركات تعيش على الاشتراكات، والأرباح أو العمولات هي من اشتراكات الأعضاء الجدد أساساً، فلو تناقص عدد المشتركين توقف دفع العمولات، فليس هنا استثمار حقيقي، بل يأخذ زيد مما دفع عمرو، ويأخذ عمرو مما دفع بكر، وهكذا. وهذا مع كونه من أكل المال بالباطل فهو غير مجدٍ اقتصاديًّا، ومخاطر العجز والإفلاس عالية جداً.

فأنصح الأخ -وكل مسلم عاقل- أن يتجنب هذا النوع من التعامل، وأن يجتهد في البحث عن سبل الكسب المشروع، وما أكثرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>