للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[صديقي كثير الشكوك فيمن حوله!]

المجيب د. خالد بن سعود الحليبي

وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ العلاقات العاطفية /الإعجاب والتعلق

التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ

السؤال

فضيلة الشيخ: لي صديق وسيم، وقعت له حادثة أول التزامه، وهي أن أحد الشباب قد تعلق به تعلقاً شديداً، فصدم بعدها، فلذلك أصبح همه الشاغل هو أمر التعلق، وأصبح يشك في كل من يحسن إليه على أنه متعلق به، لدرجة أنه في الآونة الأخيرة كاد أن يسألني صراحة: هل أنت متعلق بي أم لا؟ فضيلة الشيخ: إذا كان يعتقد صديقي أنني متعلق به، ماذا أفعل معه؟ وثانياً: كيف نعالج أمر التعلق عنده؛ لأنه أصبح يشك في كل من يحسن إليه على أنه متعلق به؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

أخي العزيز: -حفظك الله- إن الحالة التي ذكرت قد تتكرر -للأسف الشديد- بين بعض الصالحين في فترة المراهقة بالذات، فإذا كان غيرهم قد وقعوا تحت التأثيرات الإعلامية التي تعرض عليهم صور النساء، فتشغل عقولهم وقلوبهم بها عمن حولهم، وتلك -ولا شك- داهية دهياء دخل بها الشيطان عليهم فصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة. فإن الشيطان قد يدخل على أحد الشباب الصالح، من باب العزلة الإيمانية التي أرادوا بها التخلص من آثار الاختلاط بعامة الناس، مما جعلهم في محيط خاص، له مشكلاته، ومنها دخول السلوك غير السوي لدى ندرة منهم، بسبب النظرة المريضة، وضعف الرقابة الربانية في النفوس أمام سلطة الشهوة.

التعلق مرض موجود في الجنسين الذكر والأنثى، وإعجاب الفتيات ببعضهن أكثر من إعجاب الشباب ببعضهم، فإذا وجد بين شاب ومن يدعوه إلى الله ـ لا قدر الله ـ فإنني أنصح من يقع في قلبه شيء من ذلك أن يعرف أحد الصالحين أو أكثر من أهل الإيمان والثقة بهذا الشاب، وينسحب هو من ميدانه، ليختار ميدانا آخر.

على أني لا أرى أن يصحب الشاب الداعية شاباً وسيماً معه دائماً، وإنما يسعى إلى التأثير عليه إيمانياً، ضمن مجموعة من الشباب؛ كمكتبة مسجد، أو نشاط مدرسة.

وقد كان السلف الصالح ينفرون من صحبة الأمرد الوسيم بالذات؛ لأنه محل تهمة، ويحذرون منها.

وأما علاج هذا الشاب فبالآتي:

١ـ أن يذكر له أن تجربته الأولى لا تعني التكرار مع الآخرين.

٢ـ أن يشار إليه بأن يحفظ نفسه من كثرة التجمل والتميع والتغنج؛ حتى لا يفتتن به الآخرون، ما دام وسيما، وألا يقبل أن يركب مع أي شخص لا يثق به.

٣ـ أن يصاحب من هو في سنه، ولا بأس بأن يستفيد ممن يكبره، إذا كان في مجموعة من الناس لا بمفرده بأي عذر كان.

٤ـ أن يوعظ في حسن الظن وسوئه، وأن الناس ليسوا سواء.

٥ـ ليتق الله من يصحبه، فلا يثق في نفسه ثقة عمياء، فيعرضها للفتنة، فإن هذا الشاب إذا اكتشف تعلقه، فقد يفقد باقي ثقته في الصالحين، فإذا انقلب على عقبيه فإن فتنته عظيمة، أسأل الله - تعالى - أن يوفقك وإياه.

<<  <  ج: ص:  >  >>