للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كيف نوظف طاقات هذا الشاب الخجول؟ !]

المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخجل

التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٥هـ

السؤال

أحسن الله إليك يا شيخ، لدينا شاب في الحلقة والنشاط، مجتهد، ويحضر ومواظب، وله معنا قرابة الأربع سنوات، والآن هو في الصف الثاني الثانوي، لكنه غير فعَّال، كلمته المشهورة: لا أريد شيئًا (ما أبغى أشارك) . لا يتكلم كثيرًا مع الطلاب، شديد الحياء، أعطي مهام ولم ينفذها، والسؤال: ما الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه النوعية بحيث نستفيد ويستفيد من نفسه وإمكاناته لخدمة الدين؟ والله الموفق.

الجواب

الأخ الكريم - سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.

ونعتذر عن التأخير في إجابة سؤالك، والجواب على ما سألت عنه كالتالي:

أولًا: أشكر لك استشعارك المسؤولية عن إخوانك من الشباب لإعانتهم على أنفسهم، ليكونوا أكثر إيجابية في الخير، والبر، والرشاد، وأسأل الله أن يكتب لك أجره، وأن ينفع بجهدك وعطائك وحرصك.

ثانيًا: ما رأيك لو جعلناه يختار العمل المناسب له، والذي يشعر أنه أقرب لقدراته؛ فإن هذا نافع، بإذن الله.

ثالثًا: حاول ربطه بالشاب الأكثر تفاعلًا ليتعلَّم منه ويتأثر.

رابعًا: اصنع فيه الثقة بالتالي:

١- علّقه بالله، من تعلق بشيء وُكل إليه. .! فما أعظم أن يوكل الإنسان إلى ربه الرحمن الرحيم. . القوي القدير. . اللطيف الخبير. . علّمه كيف يحسن التعلق بالله. . الفزع إليه.

٢- اشحذ همّته بذكر قصص الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين، ومن سار في فلكهم وعلى طريقتهم من العلماء، والعباد، والزهاد، والقادة، والمجاهدين، وغيرهم.

٣- عزز جانب النقص فيه بالعبارات والكلمات التي من شأنها رفع المعنويات، والنقص

قد يكون نقصًا فطريًّا، وجِبِليًّا، عزّزه بما يكمله، وإن كان هذا التعزيز شعوريًّا نفسيًّا، وكم كلمة وحديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم- يؤكد هذا المنهج في تعزيز النقص الفطري، كمثل قوله عليه الصلاة والسلام في حق المرأة - والتي فيها نقص فطري: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ". أخرجه ابن ماجه (٣٦٧٨) . وقال: "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ". وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. أخرجه مسلم (٢٦٣١) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ". أخرجه الترمذي (١٩١٣) . وقال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ؛ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ". أخرجه أحمد (١٦٦١) . إنه تكميل وتعزيز لتكون أكثر ثقة بنفسها حين تتعامل مع معطيات الحياة بهذه النفسية والمعنويات الواثقة المرتفعة!

<<  <  ج: ص:  >  >>