للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قراءة القرآن عند القبور]

المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -

المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ٩/٨/١٤٢٤هـ

السؤال

ما هي أقوال العلماء في قراءة القرآن عند زيارة القبور؟

الجواب

سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى -: هل تجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن الكريم للميت عند زيارة قبره؟ وهل ينفعه ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

فقال: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يزور القبور، ويدعو للأموات بأدعية علمها أصحابه - رضي الله عنهم - ونقلوها عنه، من ذلك: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية" رواه مسلم (٩٧٥) من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه-، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ سورة من القرآن الكريم أو آيات منه للأموات مع كثرة زيارته لقبورهم، فلو كان ذلك مشروعاً لفعله وبينه لأصحابه - رضي الله عنهم - رغبة في الثواب، ورحمة بالأمة، وأداء لواجب البلاغ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة:١٢٨] ، فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع، وقد عرف ذلك أصحابه - رضي الله عنهم- فاقتفوا أثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم أنهم قرأوا قرآناً للأموات، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة -رضي الله عنها- والله الموفق.

[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٣/٣٤٠-٣٤١) ] .

<<  <  ج: ص:  >  >>