للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هل أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود من الجزيرة؟]

المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

عضو البحث العلمي بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية

التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

دار نقاش بيني وبين بعض الإخوان حول: هل النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرج اليهود بعد فتح مكة من جزيرة العرب جميعاً حتى جاره صلى الله عليه وسلم اليهودي؟ أرجو ذكر الدليل.....وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لا صلة بين فتح مكة وإخراج النبي -صلى الله عليه وسلم- اليهود من المدينة لا من الناحية العقدية، ولا من الناحية التاريخية، وقد كان في المدينة حيث هاجر إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم- ثلاث قبائل يهودية، وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، فعاقدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عقداً (مدنياً) ، يتعايشون بموجبه في المدينة، ويدفعون عنها، ويتحملون ديات من يقتل من أحد من الأطراف ... إلخ.. فكان أن غدرت يهود، ونقضت العهد قبيلة تلو الأخرى، فأجلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بني قينقاع ثم بني النضير، وقتل بني قريظة، في تفاصيل تاريخية مبسوطة في كتب السير والمغازي، وبقي بقية من يهود في خيبر، لما فتحها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه عاملهم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، متفق عليه البخاري (٢٢٨٦) ، ومسلم (١٥٥١) ، وفي رواية لهما: "فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها، ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله -صلى الله وسلم-: "نقركم بها على ذلك ما شئنا وفي لفظ: "نقركم ما أقركم الله" رواه البخاري (٢٣٣٨) ، فقروا بها، حتى أجلاهم عمر - رضي الله عنه-.

وإخراجهم من جزيرة العرب له سببان:

- سبب خاص: وهو ما جرى منهم من الغدر والخيانة، ومحاولات اغتيال النبي -صلى الله عليه وسلم- المتكررة، وتأليب المشركين على المسلمين، ومعاونتهم على ذلك ... إلخ..

- سبب عام: وهو أن تكون الجزيرة العربية قاعدة للإسلام، ففي صحيح مسلم (١٧٦٧) : عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما وفي مسند أحمد: عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: "كان آخر ما عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" (٦/٢٧٥) .

وأما جاره اليهودي، فقضية خاصة، وقد كان صلى الله عليه سلم- يعوده إذا مرض، ويدعوه إلى الإسلام، كما يدعو سائر اليهود، وحكمه حكم قومه ما دام باقياً على دينه، ولا نعلم تحديداً ما جرى له، هل أسلم، أو مات، أو انتقل عن مكانه، ولا يترتب على ذلك شيء. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>