للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معنى: "وأنا الدهر"]

المجيب د. سليمان بن وائل التويجري

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٥هـ

السؤال

في حديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال الله عز وجل: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلب الليل والنهار" رواه البخاري في كتاب التفسير، ورواه أيضا مسلم، وهناك رواية تقول بأن الصحابة - رضي الله عنهم- سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هل الزمن من مخلوقات الله؟ فأجاب عليه الصلاة والسلام: "نعم الزمن من مخلوقات الله"، والسؤال هو: كيف يكون الزمن من مخلوقات الله، وفي نفس الوقت هو الله؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأمر ليس كما فهمت أنت، وإنما الزمن هو من مخلوقات الله، ولكن لما كان الإنسان يسب المتصرف في الدهر، فإن هذا سب لله -تعالى-؛ لأن الله - جل وعلا- هو المتصرف في هذا، فإذا سب الإنسان الدهر فإنما السب يقع ويتجه إلى المتصرف فيه؛ لأنه لا إرادة للدهر، وإنما الإرادة لله -تعالى- ولهذا قال الشافعي - رحمه الله - كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء، أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله - جل وعلا- فكأنهم إنما سبوا الله - سبحانه-؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، ولهذا نهي عن سب الدهر لهذا الاعتبار؛ لا أن الله هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الأفعال، وقد جاء بيان معنى هذا في قوله تعالى في نفس الحديث: "أقلب الليل والنهار" رواه البخاري (٤٨٢٦) ، ومسلم (٢٢٤٦) ، وتقليبه تصريفه تعالى فيه بما يحبه الناس ويكرهونه، ومعنى ذلك أن ما يجري في الليل والنهار، أو في الدهر من خير وشر إنما هو بإرادة الله - سبحانه وتعالى-، وتدبيره بعلم منه تعالى وحكمه لا يشاركه في ذلك غيره، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمد الله -تعالى- في الحالتين، وحسن الظن بالله - جل وعلا- والرجوع إليه تعالى في كل أمر من أمور الإنسان. وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>